لها . فلاحظ .
الأمر السادس : حيث لا إشكال في إمكان تعدد معاني اللفظ الواحد ،
إما بنحو الاشتراك - بناء على ما هو الظاهر من إمكانه ، بل وقوعه - أو مع
كون بعضها أو تمامها مجازيا ، فقد وقع الكلام بينهم في إمكان استعمال اللفظ
باستعمال واحد في أكثر من معنى واحد على أقوال .
ولا يخفى أن استعمال اللفظ في أكثر من معنى على وجوه :
أولها : أن يستعمل في المجموع المركب من المعنيين بفرض وحدة اعتبارية
بينهما ، ولا يكون لحاظ كل منهما بخصوصه استقلاليا ، بل ضمنيا ، كلحاظ
سائر أجزاء المعنى المستعمل فيه ، كما لو استعمل ( القرء ) الذي قيل بوضعه
لكل من الحيض والطهر في تمام الدورة الشهرية المركبة منهما ، نظير استعمال
اليوم الموضوع للنهار في تمام الدورة اليومية المستوعبة له ولليل .
ثانيها : أن يستعمل في القدر المشترك بينهما بالغاء خصوصية كل
منهما ، ولا يلحظ إلا ما به الاشتراك بينهما ، وهو الكلي الجامع ، سواء كان
مفهوميا مبنيا على تجريد كل منهما عن خصوصيته المميزة له عن الاخر ، كما
لو استعمل ( القرء ) في حالة المرأة من حيثية الدم المشتركة بين الحيض والطهر ،
أم منتزعا من أمر لاحق للمفهومين ، كما لو استعمل اللفظ في عنوان المسمى ،
لوضوح أن التسمية من لواحق كل من المفهومين الخارجة عنه .
ثالثها : أن يستعمل في كل منهما بخصوصه وبما له من جهة امتياز عن
الاخر ويلحظ بحدود المفهومية مستقلا عن الاخر لا منضما إليه ، فتكون
كل من الخصوصيتين محكية باللفظ ، كما لو استعمل اللفظ فيها وحدها .
والظاهر عدم الاشكال في جواز الاستعمال بأحد الوجهين الأولين -
المحكم في أصول الفقه — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٠