كما صرح به غير واحد - وإن ابتنى على التصرف والخروج عن المعنى
الموضوع له ، فيكون مجازا .
غاية الأمر أنه لا يحسن إلا مع عدم استبشاع التصرف في معنى اللفظ
وإرادة أحد الوجهين به .
وقد تصدى غير واحد لبيان وجه امتناعه . والمستفاد منهم في ذلك
وجوه . .
الأول : ما يظهر من المحقق الخراساني ( قدس سره ) من أن حقيقة
الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة المعنى - كي يمكن كونه علامة
على أكثر من واحد - بل جعله وجها وعنوانا له ، بل بوجه نفسه كأنه الملقى ،
فيكون اللفظ فانيا في المعنى فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ،
ويمتنع لحاظ ذلك في استعمال واحد بالإضافة إلى معنيين ، لاستلزامه لحاظ
اللفظ فانيا في كل من المعنيين .
لكن لم يتضح الوجه في امتناع ذلك ، فإنه إن رجع إلى امتناع فناء
اللفظ في كل من المعنيين ، بل ليس له إلا فناء واحد ، أشكل : بأن فناء الوجه
في ذي الوجه ليس حقيقيا ، بل راجعا إلى طريقية الوجه لذي الوجه ، بحيث
يكون سببا لحضوره ذهنا وعبرة له ، ولا مانع من كون الشئ الواحد طريقا
لحضور شيئين في الذهن ، وهو معنى فنائه فيهما . إلا أن يراد بالفناء معنى
آخر لم يتضح لنا كي يتضح لازمه .
وإن رجع إلى أن اتحاد اللفظ بالمعنى في مقام الاستعمال يستحيل فرضه
في معنيين ، لامتناع فرض الوحدة بين شئ واحد وأمرين متباينين .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤١