لم يعمل على المعنى الحالي ، بل على الأول لو أمكن تشخيصه باستقصاء
الاستعمالات ومراجعة كلمات أهل اللغة ونحو ذلك .
وإن شك في ذلك ، فقد صرحوا بأن اللازم العمل على المعنى الحالي ،
لأصالة تشابه الا رمان ، وعدم النقل المعول عليها عند العقلاء وأهل اللسان ،
حيث لا إشكال عندهم في حمل الاستعمالات القديمة في الكتاب والسنة
وكلام العلماء والمؤلفين والخطباء والشعراء والأوراق القديمة ونحوها على
ما يفهمونه منها حين الاطلاع عليها ، ولا يعتنون باحتمال تبدل المعنى بحيث
يكون المعنى الفعلي حادثا بعد الاستعمالات التي يراد تشخيص المراد منها .
نعم ، لو علم بحصول النقل وتبدل المعنى وشك في سبقة على الاستعمال
الذي يراد تشخيص المراد منه أو تأخره عنه .
فالظاهر التوقف ، ولزوم الفحص عما يعين أحد المعنيين ، ومن قرائن
داخلية أو خارجية . بل قد يظهر من بعضهم لزوم البناء على مقتضى المعنى
الأول ، لأصالة تأخر النقل . لكنه لا يخلو عن إشكال فيما
لو علم بتاريخ الاستعمال وشك في تاريخ النقل ، فضلا
عن غيره ، لعدم رجوع أصالة تأخر النقل للاستصحاب
الشرعي ، لأنها تكون أصلا مثبتا ، وعدم وضوح بناء العقلاء عليها ، لقلة
الابتلاء بذلك فيما هو مورد الآثار العملية ، ليتضح قيام سيرة عملية لهم على
ذلك ، وعدم وضوح ارتكازياتهم فيه مع قطع النظر عن عملهم .
بل الظاهر أنه لنظير ذلك يلزم التوقف عن العمل بأصالة تشابه الأزمان ،
وعدم النقل عند الشك فيه ، إذا كان هناك من الاستعمالات القديمة أو
تصريحات اللغويين أو نحوها ما يثير احتماله بوجه معتد به ، وإن لم يكن حجة
عليه ، لان المتيقن عملهم بها في مقابل الاحتمالات المجردة التي لا مثير معتد به
المحكم في أصول الفقه — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٩