تطهيرا ) ( 1 ) .
وقد طهرهم الله وأكرمهم وحرم عليهم الصدقة كما حرمها على رسوله صلى
الله عليه وسلم ، لأن الصدقة أوساخ الناس ، أي مطهرة لهم ، وهذا من باب
التطهير الذي شرعه الله تعالى لهم ، ولهذا صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه
قال : " إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد " . . وقد عوضهم الله عز وجل
عن ذلك ففرض لهم نصيبا من الفيئ فقال تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله
من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل
كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم
عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ( 2 ) .
وإنه لحري بآل البيت أن يتطهروا من الأدناس المعنوية والصفات
الخسيسة ، والأعمال القبيحة ، والمخالفات الشرعية صغيرها وكبيرها ، إرضاء
لربهم ، وإقرارا لعين جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واحتراما وتوقيرا
لانتسابهم إليه وإلى الآباء والأمهات الطاهرين والطاهرات من آل بيته ،
وإن من تطهير الله تعالى لآل البيت أنه لما فرض الحجاب على النساء ، بدأ
الخطاب بنساء النبي صلى الله عليه وسلم وثنى ببناته ثم ذكر بعد ذلك نساء المؤمنين
يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا
رحيما ) ( 3 ) .
وهكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في الزهد وأراد لآل بيته
أن يكونوا كذلك . . وهذه عائشة رضي الله عنها تقول فيما رواه الشيخان ( ما
شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 33 .
( 2 ) سورة الحشر آية 6 .
( 3 ) سورة الأحزاب آية 59 .