عنه ( ثاني إذ يقول لصاحبه لا تخزن إن الله معنا ) وكان
صديقا وصاحبا حبيبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، محبا له ، محبا لآل
بيته ، موقرا لهم ، واصلا لقرابهم ، ففي صحيح البخاري أن أبا بكر قال :
( أرقبوا آل محمد في آل بيته ) وقال لعلي رضي الله عنه : ( والله لقرابة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحب إلى أن أصل من قرابتي ) وكان الود متصلا بينه وبين
علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان هذا وزير صدق له في خلافته ، كما
كان وزير صدق من بعده لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، وبلغ الود بينهما
أن عليا زوج ابنته أم كلثوم لعمر وما كان أحد أشد فرحا من عمر في هذا
الشرف الذي حازة وقد رأينا كيف قال للناس على أثر ذلك : ألا تهنوني . .
وكذلك كان عمر محبا لعلي وولديه الحسن والحسين رضي الله عنهما وقد رأينا
كيف فرض لكل منهما خمسة آلاف ولولده عبد الله ألفا فلما راجعه في ذلك
قال : ( ويحك يا عبد الله ، هل لك جد كجدهما ، أو جدة كجدتهما ، أو أم
كأمهما ، أو أب كأبيها . . ) وكان فرح عمر بإسلام العباس رضي الله عنه
عظيما فقال له : ( والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام
الخطاب لو أسلم لأن إسلامك أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من
إسلام الخطاب ) .
كذلك الحال مع عثمان رضي الله عنه في بره لآل البيت وإكرامه لهم ، وقد
استأذن علي رضي الله عنه عثمان أيام الفتنة التي أودت بحياته استأذنه أن
يدافع عنه ويقاتل دونه فلم يأذن ، ولم يأل علي جهدا في الدفع عن عثمان ،
وكان ابناه السبطان الحسن الحسين رضي الله عنهما في طليعة المدافعين
وحارسين على بابه ، وقد تسور الظالمون الدار من ظهرها فنفذ فيه قضاء الله ،
وتحققت له البشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم رجف أحد بالنبي
صلى الله عليه وسلم وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان فقال له : ( أثبت أحد
فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . . ) .
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 53
مساهمون: محمد عبده اليماني
ص٥٣