ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك
رؤوف رحيم ) ( 1 ) .
وقد شهد الله تعالى للصحابة بالرضوان فقال فيهم في كثير من المواطن :
( رضي الله عنهم ورضوا عنه . . ) وقال فيهم ثناء عليهم وشهادة بتقواهم :
( وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ) .
ووصف الله تعالى الصحابة بهذه الأوصاف الكريمة الدالة على فضلهم
ونبلهم كما وصفهم من قبل في التوراة والإنجيل والآية تحكي ذلك بكل
وضوح ، قال : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ،
تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من
أثر السجود ، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه
فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ، وعد
الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) .
فأكرم بها من أوصاف ، وأنعم بها من خصائص ، وأعظم به من وعد
ويا ليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما ، ونسأل الله أن يرزقنا حبهم واتباعهم .
إن حب الصحابة جميعا من المهاجرين والأنصار طاعة الله ، وتصديق
لكتابه الثناء عليهم وثقة بعلمه وسبحانه لما وقر في صدورهم من الإيمان به
والتصديق بكتابه ، والحب لرسوله وآل بيته .
ومن اللائق بالمسلمين عموما أن يرضوا بما وقع على أنه قدر لا يرد ، وقضاء
لا يغير ، وحكم لا معقب عليه إلا الله وكفى بالله حسيبا ( تلك أمة قد خلت
لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) ولا تزر وازرة
وزر أخرى ) .
لقد كان الصحابة في العصر النبوي الأنور ، وعصر الخلفاء الراشدين
الأزهر مثلا أعلى في التحاب والتناصر والتناصح ، فقد كان أبو بكر رضي الله
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية 10 .