ذنبه وما تأخر أخشى الله الله ، وأتقى خلق الله ، قال صلى الله عليه
وسلم : " أما والله إني أتقاكم لله وأخشاكم له ، " ولا ينبغي لمسلم مهما بلغ في
مقام النسب أو في مقام التقوى أن يتكل على ذلك ، بل إن المسلم العاقل هو
الذي يعد نفسه ليوم عظيم : ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت
وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن
عذاب الله شديد ) . ويضع في حسابه أن آخر آية نزلت من القرآن الكريم
هي قوله تعالى : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما
كسبت وهم لا يظلمون ) ( 1 ) .
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لن يدخل أحد الجنة بعمله .
قالوا : ولا أنت يا رسول الله . قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمه منه
وفضل " . وأنه قال : " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " .
وأن يعلموا كذلك أن الأبرار والمقربين هم أسرع الناس إلى رضوان الله ،
وأشد الناس خشية من الله ، وأكثر الناس طاعة لله ، وأحرص الناس على
ما أعد الله في دار كرامته من جنات النعيم تجري من تحت الأنهار ، لذلك
تراهم خاشعين لله ، ذاكرين له ، قائمين بفرائضه ، مجتهدين في التقرب إليه
بالنوافل ، كما وصفهم الله تعالى في كتابه ، ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ،
كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون . وفي أموالهم
حق للسائل والمحروم ) .
4 - تطهيرهم وتزكيتهم :
إن أهل البيت هم أهل البر والتقوى ، وهم أحرى الناس أن يكونوا من
المقربين الأبرار ، والصالحين الأخيار ، وأن يتذكروا قول الله تعالى في
خطابهم : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 81 .