فإن المأمول من آل البيت أن لا يغتروا بهذه الدنيا مهما آتاهم الله من خيراتها ،
وأن يعلموا أنهم مسؤولون عن كسبها من الحلال الطيب ، وإنفاقها في أوجه
الاستحباب وفي المباح الطيب ، فلا يقعون في فواحش التبذير والاسراف
والبخل ، وأن يؤدوا حقوق هذه النعم بأداء شكرها ، وإعطاء كل ذي حق
حقه منها ، وأن يذكروا قول الله تعالى : ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة
ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن إليك ولا تبغ الفساد في
الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) . وأن يترفعوا عن الانغماس في شهواتها
رجاء ما أعد الله لعباده من النعيم والرضوان . ولا شك أن هذه مسؤولية كل
مسلم فضلا عن آل بيت الرسول الله صلى الله عليه وسلم .
إنني أذكر آل البيت الكرام بما قاله جدهم صلى الله عليه وسلم حين نزل
عليه قول الحق تبارك وتعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) . قال : " يا
معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار : يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا
أنفسكم من النار ، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإنني والله لا
أملك لكم من الله شيئا ، ألا إن لكم رحما سأبلها ببلالها "
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " يا بني عبد المطب اشتروا أنفسكم من الله ، يا صفية عمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
اشتريا أنفسكم من الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا ، سلاني من مالي ما
شئتما " .
لذلك فإنني أحذر آل البيت - وهم أحبتي وساداتي - من أن يتكلوا على
نسبهم الشريف بناء على ما مر من من مبشرات لأصحاب هذا النسب ، فقد كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أكرمه به الله من مغفرة ما تقدم من
هامش
( 1 ) أي سأصلها بها أمر الله من صلتها