شاء أخذه ودفع إليه قيمة زيادة العصفر في الثوب مع الأجر .
فإن اختلفا ، فقال صاحب الثوب ما صبغته إلا بنصف رطل عصفر ، وكان مثل
ذلك الصبغ يكون بنصف رطل عصفر ، كان القول قوله مع يمينه إلا أن يقوم للآخر
بينة ، وإن كان مثل ذلك الصبغ لا يكون بنصف رطل عصفر ، كان القول قول الصباغ
مع يمينه .
وإذا شارط إنسان قصارا على أن يقصر له خمسة أثواب بدرهم ، ولم يشاهد
الثياب ولا عرفها كان فاسدا : وكذلك إذا شارطه في الغسل لها على هذا الوجه ،
لأن الثياب تتفاضل وتختلف : وكذلك ما جرى هذا المجرى .
فإن شاهد القصار ، أو الغسال الثياب ، أو سمى صاحبها له جنسها ووصفها
كان ذلك جائزا .
وإذا رد القصار على صاحب الثوب غير ثوبه عمدا أو خطأ وقطعه وخاطه
وحضر صاحبه كان مخيرا بين أن يضمن القصار قيمة ثوبه ، ويرجع القصار بتلك
القيمة على القاطع للثوب ، وبين أن يضمن القاطع ويرجع القاطع بثوبه على القصار
وهكذا يجري الأمر في كل صانع .
وإذا دفع إنسان إلى خياط ثوبا على أن يخيطه قميصا بدرهم ، فخاطه قباءا ،
فكان لصاحب الثوب أن يضمنه قيمته ، فإن أراد أخذ القباء وأن يدفع إليه أجر مثله
كان له ذلك ، ولا يتجاوز ما سمي له .
فإن اختلفا فقال صاحب الثوب أمرتك بأن تقطعه قميصا ، وقال الخياط بل
أمرتني بأن أقطعه قباءا ، فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإلا كان القول قول
صاحب الثوب مع يمينه لأن الثوب له ، والخياط مدع للإذن في قطعه قباءا فعليه البينة
وإذا سلم إنسان إلى خياط ثوبا ، وأمره بأن يقطعه قباءا وقال له بطنه من
عندك واحشه ولك من الأجر كذا وكذا كان باطلا ( 1 ) ، وكان البطانة والحشو للخياط
هامش
( 1 ) لجهالة البطانة والحشو قدرا ووصفا كما يظهر من المسألة التالية .