وإذا دفع إنسان إلى حائك غزلا ، وأمره بأن ينسجه طول ثماني أذرع في
أربع ، فنسجه أكثر من ذلك أو أقل ، كان صاحبه مخيرا بين أخذه ودفع الأجر إليه ،
إلا في وجه النقصان فإنه يعطيه الأجر بحساب ذلك ، ولا يتجاوز به ما سمي له ، وبين
أن يضمنه مثل غزله ، ويدفع الثوب إليه ، فإن شرط عليه أن ينسجه صفيقا ( 1 ) فنسجه
رقيقا ، أو رقيقا فنسجه صفيقا ، كان له مثل أجره ، ولا يتجاوز به ما سمي له .
فإن أمر بأن يزيد في الغزل رطلا واختلفا فقال النساج قد زدته وقال : صاحب
الغزل لم تزده ، كان على النساج البينة ، فإن لم تكن له بينة كان القول قول صاحب
الغزل مع يمينه ، فإن أقام النساج البينة كان له أخذ مثل غزله ( 2 ) من من صاحب الغزل .
وإذا دفع إنسان إلى طحان حنطة ، وشرط عليه أن يعطي من الدقيق زيادة
معينة على كيل الحنطة لم يجز ذلك ، وإنما له الأجر وعليه أداء الأمانة .
وإذا دفع إنسان إلى غيره سمسما ، وقال له قشره وربه بالبنفسج ، ولك أجر
درهم ، كان ذلك فاسدا ، لأنه لا يعرف ما شرط من البنفسج فإن قال على أن تربيه
بمد من بنفسج ، كان جائزا ، وإن كان البنفسج الذي يدخل في مثل ذلك السمسم
معروفا عند التجار . كان جائزا ، وكذلك الحكم في جميع الأدهان .
والاستئجار جائز في أواني الخشب والزجاج والحديد وكذلك السكاكين ( 3 )
والقسي ( 4 ) والجعاب والنبل ونصول السيف والدرق ( 5 ) والرماح وأوعية الأدم
والجرب ( 6 ) وحمائل السيوف وما أشبه ذلك ، فإن ضرب لذلك ( 7 ) أجلا كان
هامش
( 1 ) ثوب صفيق : كثيف نسجه بخلاف السخيف
( 2 ) أي مقدار الرطل الذي أمره صاحب الغزل بأن يزيد في غزله
( 3 ) السكاكين جمع السكين وهو آلة يذبح بها
( 4 ) القسي جمع القوس : آلة يرمى بها ، والجعاب أي النشاب وهي السهام التركية
والنبل هي السهام العربية كما في أقرب الموارد .
( 5 ) الدرق بالتحريك : الترس
( 6 ) الجراب جمعه الجرب : وعاء من جلد الشاة ، وأيضا قراب السيف أي غمده
( 7 ) أي لأداء مال الإجارة