وينبغي لصاحب الهدي أن لا يأكل منه إذا كان قد وجب عليه في نذر أو كفارة ،
فإن أكله من غير ضرورة كان عليه الفداء ، ولا ابتياعه مهزولا ( 1 ) - وهو عالم
بذلك - وحد الهزال الذي لا يجوز معه ذلك هو أن لا يكون على كليتيه شحم وإن
اشتراه على إنه سمين فخرج مهزولا كان مجزيا ، ولا يجزي المهزول إلا بأن لا يقدر
على غيره .
وينبغي أن يجعل حكم ما ينتج من الهدي حكم أمه في وجوب النحر أو الذبح
وإذا ضاع الهدي بعد تقليده وإشعاره واشترى عليه ، ثم وجد الأول وأراد ذبح ( 2 )
الثاني فعليه ذبح الأول معه ، لأنه إنما يجوز له بيع الثاني إذا اختار ذبح الأول ، فإن
لم يكن أشعر الأول ولا قلده ، كان مخيرا في ذبح أيهما شاء والأفضل ذبحهما جميعا
ولا ينبغي تأخير الذبح بمنى إلى بعد الحلق إلا أن يكون ناسيا ، وإذا لم يقدر
على ابتياع الهدي ، فينبغي أن يترك ثمنه عند ثقة يشتريه به ويذبحه عنه في العام
المقبل ، وإذا لم يقدر المتمتع على هدي التمتع كان عليه صوم عشرة أيام ، سبعة منها
إذا رجع إلى أهله ، وثلاثة في الحج وهي يوم قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، فإن
لم يتمكن من ذلك صام ثلاثة أيام بعد التشريق ، فإن لم يقدر صام باقي ذي الحجة
فإن دخل عليه المحرم ولم يكن صام من ذلك شيئا كان عليه دم . والسيد إذا أمر
عبده بالحج متمتعا ، كان عليه أن يذبح عنه أو يأمره بالصوم ، فإن أعتق العبد قبل
الوقوف بالموقفين ، كان عليه الهدي ، والحاج يصوم صوم الهدي عمن يلي أمره
إذا مات قبل أن يصومه .
ومن نذر ذبح هدي في مكان معين ، وجب عليه ذبحه في ذلك المكان ، فإن
ولم يعين ذلك ذبحه بفناء الكعبة ( 3 ) وهدي المتعة ينبغي أن يذبح في أيام ذي الحجة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ هنا إضافة " كان مجزيا " إلا أنها مضروبة عليها بالقلم لكن الظاهر لزومها
( 2 ) كذا في بعض النسخ والظاهر أنها تصحيف ، والصحيح " بيع الثاني "
( 3 ) بفناء الكعبة : سعة أمامها - وقيل ما امتد من جوانبها دورا وهو حريمها خارج
المملوك منها ومثله فناء الدار