ثم يمضي ، فإذا وصل إلى باب المسجد الحرام - وهو باب بني شيبة - وقف على
عتبته - وقد ذكرنا أنها الصنم الذي يسمى هبلا - ثم يقول " السلام على رسول الله وعلى
أهل بيته الطاهرين ، السلام على أنبياء الله ورسله وملائكته وحججه ، اللهم صل على
محمد وآله أجمعين وسلم عليهم تسليما ، يا مقيل العثرات يا مكفر السيئات ، أسألك
أن تقيلني عثرتي وأن ترحم عبرتي وتجاوز عن زلتي ، اللهم هذا مقام العائذ بك
من النار ، فأعذني منها ووالدي وولدي وجميع أهلي وإخواني ، بقدرتك إنك
على كل شئ قدير " ويدخل المسجد ويقدم رجله اليمنى ، ويقول : " بسم الله وبالله
اللهم صل على محمد وآل محمد " .
ثم يمضي حتى يقف عند الحجر الأسود ، فيستلمه ويدعو عنده كما دعا يوم
قدم مكة ، ويبتدئ منه بطواف الزيارة - وهو طواف الحج كما ذكرنا - يفعل فيه كما
فعل في طواف التمتع ، من الابتداء بالحجر الأسود والختم به والدعاء وغير ذلك ،
فإذا فرغ من ذلك مضى إلى الصفا وسعى سعي الحج ، يفعل فيه كما فعل في السعي
الأول الذي هو سعي التمتع ، فإذا فرغ من سعي الحج طاف طواف النساء ، ويجوز
له تأخيره عن هذا اليوم ، إلا أنه لا تحل له النساء حتى يطوف ، فإذا فرغ مما ذكر
رجع إلى منى لرمي الجمار الثلاث بها في أيام التشريق ، ويبيت بها ليالي هذه الأيام
الثلاث .
" باب الرجوع من مكة إلى منى لرمي الجمار الثلاث بها وغير ذلك "
إذا فرغ مما قدمنا ذكره من طواف الحج أو سعيه ، خرج عائدا إلى منى ،
فإذا وصل إليها بات بها ليالي التشريق ، فإن بات بغيرها ليلة من هذه الليالي كان عليه شاة ،
ثم يرمي الجمار الثلاث في كل يوم من هذه الأيام الثلاث بإحدى وعشرين حصاة ،
ويفعل في حال الرمي مثل ما قدمنا ذكره في رمي الجمرة القصوى يوم النحر ، ويأتي
من أحكام الرمي والدعاء بما ذكرناه هناك .
ويكبر في أيام التشريق بمنى عقيب خمس عشرة صلاة - أولها الظهر من يوم