بالعفو ، العفو " ، ثم يمضي حتى يصل إلى المنارة ، فإذا وصل إليها هرول كالبا ( 1 )
إلى حد الهرولة - الأخرى - وهو زقاق العطارين ، ثم يدعو فيقول . " اللهم اهدني
للتي هي أقوم ، واغفر لي وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم " ويكرر
هذا القول حتى يصل إلى الزقاق .
فإذا وصل إليه قطع الهرولة ومشى إلى المروة ، وقال : " يا ذا المن والطول
والكرم والجود صل على محمد وآل محمد ، واغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب
إلا أنت يا كريم " ويكرر ذلك حتى يصل إلى المروة ، فإذا وصل إليها كبر الله
سبحانه وحمده وهلله سبعا وصلى على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال :
" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت
بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، اللهم إني أسألك حسن الظن بك وصدق
النية في التوكل عليك ، اللهم أفعل بي ما أنت أهله فإنك أن تفعل بي ما أنا أهله
تعذبني ولم تظلمني " .
ويقر بذنوبه ويقرء سورة إنا أنزلناه ، فإذا فعل ذلك فقد تم من السعي شوطا
ثم ينحدر من المروة ماضيا إلى الصفا ويقول فيما بين المروة والزقاق مثل ما قاله
أولا في هذا الموضع ، ويقول أيضا في حال الهرولة من الزقاق إلى المنارة ومن
المنارة في حال المشي إلى الصفا مثل ما قاله أولا من دعاء وغيره ، ولا يزال كذلك
حتى يتم سبعة أشواط فإذا تمم ذلك قصر ، والتقصير هيهنا هو أن يأخذ من جوانب
شعره ورأسه ولحيته ولا يحلق رأسه ويقلم أظفاره والأفضل له أن يبقي منها ما يأخذه
عند تقصيره للحج ، فإذا أتى بذلك فقد أحل من كل ما أحرم منه إلا الصيد ، وجاز
له لبس الثياب المخيطة ، غير أن الأفضل أن يقيم على إحرامه إلى يوم التروية ، فإذا
حضر هذا اليوم جدد الإحرام للحج فيه .
هامش
( 1 ) لعل مناها : شديدا ، يقال : كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم واشتد ،
وفي نسخة " طالبا "