لها ، وهو عالم به ، فلم يدفعها إليه ، وأخرجها إلى مستحقها في بلد آخر ، فهلكت
في الطريق ، فعليه ضمانها ، وإخراجها ثانيا أيضا إلى مستحقها . وإن لم يعلم في
بلده مستحقا لها ، وأخرجها إلى من يستحقها في بلد آخر ، فهلكت ، لم يكن عليه
شئ .
وكذلك الحكم إذا لم يجد من يستحقها في بلده ، ولا في غيره ، ثم عزلها
إلى أن يجد لها مستحقها ، أو كان يجد مستحقها في غير بلده ، ولا يقدر على إنفاذها ،
إليه ثم هلكت ، فإنه لا شئ عليه في شئ من ذلك ، ولا يلزمه ضمانها ولا إخراجها
دفعة أخرى .
فإذا لم يجد من وجبت عليه الزكاة مستحقا لها ، وعزلها ، ثم مات ، وهي
باقية ، فيجب عليه أن يوصي إلى من يثق به ليدفعها إلى مستحقها إذا تمكن من ذلك ،
فإذا فعل ما ذكرناه ، برأت ذمته منها .
وإن حضره مستحق للزكاة قبل دخول وقتها فإنه يجوز أن يدفع إليه بنية القرض
ثم يعتبر حاله إذا دخل الوقت .
فإن كانت على ما كانت عليه - ولم يتغير ، ولا صار بصفة من لا يستحقها ،
ولا يجوز له أخذها - جاز أن يحتسب بها منها وإن كانت حاله قد تغيرت ، وصار بصفة
من لا يستحقها لم يجز الاحتساب بها ، فإن احتسب لم يجز عنه ، ووجب عليه إخراجها
ودفعها إلى مستحقها .
" باب المقدار الذي ينبغي دفعه إلى مستحق الزكاة منها "
أقل ما ينبغي دفعه من الزكاة إلى مستحقها هو ما يجب في نصاب واحد ، ويجوز
أن يدفع إليه أكثر من ذلك ، ويجوز أيضا أن يدفع من وجبت عليه الزكاة ، زكاة
ماله بمجموعها إلى واحد ممن يستحقها ، وينبغي أن يدفع زكاة الذهب والفضة إلى
الفقراء المعروفين بأخذ ذلك ، ويدفع زكاة المواشي إلى المتحملين ممن يستحقها ،