" باب في " من المستحق " للزكاة " .
الذي يستحق الزكاة ، هو من ذكره الله تعالى في القرآن ( 1 ) من الأصناف
الثمانية ، وهم : الفقراء والمساكين ، والعاملون عليها .
والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمون وفي سبيل الله ، وابن السبيل .
فأما الفقراء فهم الذين لا شئ لهم ، وأما المساكين فهم الذين يكون لهم مقدار
من القوت لا يكفيهم ، وأما العاملون عليها فهم عمال الصدقات ، والسعاة فيها .
وأما المؤلفة قلوبهم الذين يستمالون إلى الجهاد ، وأما الرقاب فهم العبيد ،
والمكاتبون منهم إذا كانوا في ضر وشدة ، فإنه يجوز ابتياعهم من الزكاة ، ويستنقذون
ذلك ( 2 ) مما يكونون فيه من الضر ، والشدة .
فأما الغارمون فهم الذين قد ركبتهم الديون في غير معصية الله تعالى ، لأنه متى
كان عليهم دين أنفقوه في ذلك ، فلا يجوز أن يقضي ذلك عنهم من الزكاة .
وأما سبيل الله فهو الجهاد ، وما فيه صلاح للمسلمين مثل عمارة الجسور ،
والقناطر ، وما جرى مجرى ذلك .
فأما ابن السبيل فهو المنقطع به وإن كان غنيا في بلده ، وقد ذكر أنه الضيف
الذي ينزل بالإنسان وإن كان أيضا غنيا في بلده .
ويجب أن يعتبر في سائر ما ذكرناه من هؤلاء إلا المؤلفة قلوبهم شروط ثلاثة .
أولها : أن يكونوا من أهل العدالة والإيمان المعتقدين له ، لأن من لا يكون
كذلك بأن يكون ليس من أهل الإيمان ، والمعرفة به ، ولا من المعتقدين له ، ولا
هو على ظاهر العدالة ، والصلاح ، أو كان فاسقا يشرب الخمر أو غيره من أنواع
الفسق وهو من أهل الإيمان ، فإنه لا يستحق شيئا من الزكاة . ولا يجزي دفع شئ منها
إليه عمن وجبت عليه .
هامش
( 1 ) التوبة الآية 60 :
( 2 ) هكذا في النسخة ، ولعل الصحيح " بذلك " بدل " ذلك " :