ولا هلك مال في بر ، أو بحر أديت زكاته ( 1 ) .
واعلم أن الزكاة على ضربين ، أحدهما زكاة الأموال ، والآخر زكاة
الرؤس ، ويؤدي ( 2 ) ذلك إلى بيان أشياء ، منها من يجب عليه الزكاة ، ومنها
ما الذي يجب فيه الزكاة ، ومنها ما المقدار الذي يجب إخراجه منها ، ومنها من
المستحق لها ، ومنها ما المقدار الذي ينبغي دفعه إلى مستحقه منها ، ومنها الوقت
الذي ينبغي إخراجها فيه .
" باب من يجب عليه الزكاة "
الذي يجب عليه الزكاة ، هو كل حر ، كامل العقل ذكرا كان أو أنثى ،
مخاطب بشريعة النبي صلى الله عليه وآله مالك لنصاب تجب فيه الزكاة .
وإنما شرطنا الحرية ، لأن من ليس بحر لا يجب عليه الزكاة ، بل ليس يملك
ما تجب فيه زكاة عليه .
وشرطنا كمال العقل ، لأن من ليس بكامل العقل لا يجب عليه زكاة ولا غيرها ،
وذكرنا كون من تجب عليه ذكرا كان أو أنثى لنبين أن وجوبها لا يختص بالذكر
دون الأنثى ، ولا بالأنثى دون الذكر ، بل ذلك يعمهما ، وشرطنا كونه مخاطبا بشريعة
نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، لنبين أن وجوبها متعلق بالمسلمين ، والكفار ، لأن الكفار عندنا
مخاطبون بالشرائع ، وإنما لا يصح منهم أدائها مع المقام على كفرهم ، لأن الإسلام
شرط في صحة أدائها ، لا في وجوبها .
وشرطنا كونه مالكا لنصاب يجب فيه الزكاة ، لأن من لا يملك ذلك ، لا تجب عليه .
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث ، ج 8 ، الباب 2 من أبواب فضل الزكاة ، الحديث 13 ،
ص 24 ي الدعائم ( ج 1 ص 240 ) .
( 2 ) في بعض النسخ " مدار " بدل " يؤدي "