تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
وهذا لا ينافي صحة بعض ما يوزن بلا وزن كمقدار قليل من الدهن وثلث حبات من الحنطة وزبرة من الحديد لخروج هذه الأشياء عن الأدلة الدالة على اعتبار الوزن . وتوضيح ذلك : انه لا شبهة في أنه إذا كان دليل المخصص المنفصل مجملا مفهوما فيؤخذ في تخصيص العموم بالقدر المتيقن ويتمسك بالعموم في المشتبه ففي المقام مقتضى عمومات البيع عدم اعتبار الكيل والوزن والعد في المكيل والموزون والمعدود والمذروع ولكنه ثبت بالأدلة الخاصة في الثلاثة الأول اعتبار الوزن والكيل والعد . ولكن في خصوص اعتبار العد في المعدود لم يقم دليل الا رواية الجوز والمعلوم على الخبير انها ناظرة إلى جهة أخرى ولا تدل على اعتبار العد إلا كونه مفروغا عنه السائل . واما خصوصيات اعتباره فالدليل مجمل بالنسبة إليها . واما أدلة اعتبار الكيل والوزن ، فأظهر دليل في هذا الباب هو ذيل صحيحة الحلبي وهو قوله عليه السلام : ( وما كان من الطعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع الطعام ) وظهورها في اعتبار الكيل في المكيل لا شبهة فيه إلا أنها مختصة بما كان مناط ماليته الكيل أو الوزن مثلا . واما لو كان مناطها العد وان كان الوزن فيه ملحوظا أيضا بحيث انه لو نقص عن هذا الوزن كان معيبا فلا يضر عدم كيله أو وزنه وعلي هذا جري بين الناس المعاملة بالدراهم والدنانير مع عدم العلم بأوزانها ، وكذلك تختص أيضا بما إذا كان عدم كيله مستلزما للجزافية وبهذا المناط أيضا يحكم بصحة المعاملة مع الدراهم والدنانير وإن لم يعلم مقدارهما من حيث الوزن فان السكة طريق إلى مقداره المقرر عند السلطان وبهذا الوجه فصل الصادق عليه السلام بين الدراهم الوضاحية وغيرها فإنها هي الدراهم الصحيحة التي لا تنقص عن الوزن شيئا واما غيرها فمن جهة ان نقصانها موجب للغش نهى عن المعاملة معها إلا بعد بيان مقدار نقصها . وبالجملة فعدم اعتبار الكيل والوزن في الدارهم والدنانير اما لكون المناط في ماليتهما هو العد والوزن بمنزلة وصف الصحة واما لان السكة طريق إلى مقداره فيخرج عن كونه بيع جزاف .