شرح
وكيف كان ، فلا شبهة في صحة بيع ما يكال بكيل مجهول عند المشتري كالغريب الوارد إلى بلد
فإنه وإن لم يعرف العراقي مثلا مقدار المن التبريزي ولا غير العراقي مقدار الحقة مثلا إلا أن المن
والحقة لكونهما مضبوطين في الواقع يخرجان المعاملة عن كونها جزافية .
وحاصل الكلام : انه يستفاد من الأدلة الواردة في اعتبار الكيل والوزن قيدان ،
أولهما : كون الكيل والوزن طريقين إلى مقدار الشئ وكميته فلو كان له طريق آخر كسكة
السلطان فلا دليل على اعتباره بالخصوص وبهذا المناط يصح شراء المكيل بلا كيل لو أخبر البايع
بكيله وكان موثوقا به ويصح كيل المعدود ووزن المكيل .
وثانيهما : كون البيع بدونهما جزافيا فإذا كان الكيل غير مفيد لكمية الشئ ولكنه لم يكن جزافيا
فكفي الكيل وإن لم يعرف المشتري مقداره وبهذا يصح بيع مقدار من الطعام بما يقابله في الميزان
من جنسه أو من غيره المساوي له في القيمة .
وعلى اي حال ، فيستفاد من هذه الأدلة بالخصوص ان الجهل بمقدار المبيع موجب للبطلان سواء
كان غرريا أو لا ، وفي نفس هذه الأخبار لم يعلل مانعية الجهل بالغرر حتى ببحث انه حكمة
التشريع فيكون المدار على النوع أو علية للمجعول حتى يكون الغرر الشخصي مناطا .
وعلى فرض التعليل به فلا شبهة انه حكمة انه قد أثبتنا في قاعدة الضرر ان في العناوين الثانوية
كالضرر والحرج ونحوهما إذا تعلق حكم بنفس هذا العنوان يكون العنوان هو الموضوع للحكم
ويدور الحكم مداره وبهذا الوجه يكون حاكما على أدلة الاحكام ولا محالة يكون الضرر أو الحرج
شخصيا .
واما لو تعلق الحكم بعنوان آخر . وعلل هذا العنوان بالضرر أو الحرج فلا محالة يكون الضرر أو
الحرج علة للتشريع ولا يطرد ولا ينعكس فيكون نوعيا والحكم في مورد الحرج ورد على كلا
النوعين ففي باب طهارة الحديد يكون الحرج حكمة لرفع النجاسة