تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
النائيني ( منية الطالب ) : إن ظاهر الأخبار الواردة في المكيل والموزون والمعدود وجوب اعتبار الكيل والوزن والعد فيها ، سواء كان عدمها غرريا أو لا ، فكون الغرر شخصيا أو نوعيا لا دخل له في هذه الأبواب ، إلا أن هذا الظهور متبع فيما كان مقدار مالية المال غير محرز الا بالكيل أو الوزن أو العد ، وأما إذا أحرز بالمشاهدة ونحوها فيصح بيعه بلا تقديره بهذه الأمور . ولذا جرت السيرة على بيع مقدار من الدهن والحبتين والثلاثة من الحنطة وزبرة من الحديد ، لخروج هذه الأشياء عن أدلة اعتبار الوزن . وتوضيح ذلك : أن المخصص المنفصل إذا كان مجملا مفهوما يخصص العموم به بالقدر المتيقن منه ويتمسك بالعموم في المشتبه ، ففي المقام مقتضى عمومات أدلة البيع عدم اعتبار الكيل والوزن ، ولا العد والذرع ، إلا أنه ثبت في الجملة اعتبار هذه الأمور ، ولكن الدليل الدال عليه لا إطلاق له . أما دليل العد فلانه ليس إلا رواية الجوز ، وهي ناظرة إلى جهة أخرى ، وهي كفاية الكيل عن العد ، ولا تدل على اعتبار العد الا لاستفادة كونه مفروغا عنه عند السائل . وأما خصوصيات اعتباره فالدليل مجمل بالنسبة إليها . وأما أدلة الكيل والوزن فأظهرها هو ذيل صحيحة الحلبي ، وهو قوله عليه السلام ( وما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع الطعام ) ، وظهورها في اعتبار الكيل في المكيل لا شبهة فيه ، الا أنها تختص بما كان مناط مقدار ماليته الكيل أو الوزن مثلا . وأما لو كان مناطه العدد وإن كان الوزن فيه ملحوظا أيضا بحيث إنه لو نقص عن هذا الوزن كان معيوبا فلا يضر عدم كيله أو وزنه . وكذلك تختص بما إذا كان عدم كيله مستلزما للجزافية . وأما إذا خرج عنها ولو لكونه مضبوطا في نفس الامر وإن كان مجهولا عند المشتري بل البائع فلا يضر عدم كيله ووزنه ، وبهذا المناط يحكم بصحة المعاملة بالدراهم والدنانير ، وإن لم يعلم مقدارهما من حيث الوزن فإن السكة طريق إلى مقداره المقرر عند السلطان .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 31 | الشيخ صادق الطهوري