شرح
النائيني ( منية الطالب ) : إن ظاهر الأخبار الواردة في المكيل والموزون والمعدود وجوب اعتبار
الكيل والوزن والعد فيها ، سواء كان عدمها غرريا أو لا ، فكون الغرر شخصيا أو نوعيا لا دخل
له في هذه الأبواب ، إلا أن هذا الظهور متبع فيما كان مقدار مالية المال غير محرز الا بالكيل أو
الوزن أو العد ، وأما إذا أحرز بالمشاهدة ونحوها فيصح بيعه بلا تقديره بهذه الأمور .
ولذا جرت السيرة على بيع مقدار من الدهن والحبتين والثلاثة من الحنطة وزبرة من الحديد ،
لخروج هذه الأشياء عن أدلة اعتبار الوزن .
وتوضيح ذلك : أن المخصص المنفصل إذا كان مجملا مفهوما يخصص العموم به بالقدر المتيقن منه
ويتمسك بالعموم في المشتبه ، ففي المقام مقتضى عمومات أدلة البيع عدم اعتبار الكيل والوزن ،
ولا العد والذرع ، إلا أنه ثبت في الجملة اعتبار هذه الأمور ، ولكن الدليل الدال عليه لا إطلاق له .
أما دليل العد فلانه ليس إلا رواية الجوز ، وهي ناظرة إلى جهة أخرى ، وهي كفاية الكيل عن العد ،
ولا تدل على اعتبار العد الا لاستفادة كونه مفروغا عنه عند السائل .
وأما خصوصيات اعتباره فالدليل مجمل بالنسبة إليها .
وأما أدلة الكيل والوزن فأظهرها هو ذيل صحيحة الحلبي ، وهو قوله عليه السلام ( وما كان من
طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع الطعام ) ، وظهورها في اعتبار
الكيل في المكيل لا شبهة فيه ، الا أنها تختص بما كان مناط مقدار ماليته الكيل أو الوزن مثلا .
وأما لو كان مناطه العدد وإن كان الوزن فيه ملحوظا أيضا بحيث إنه لو نقص عن هذا الوزن
كان معيوبا فلا يضر عدم كيله أو وزنه . وكذلك تختص بما إذا كان عدم كيله مستلزما للجزافية .
وأما إذا خرج عنها ولو لكونه مضبوطا في نفس الامر وإن كان مجهولا عند المشتري بل البائع
فلا يضر عدم كيله ووزنه ، وبهذا المناط يحكم بصحة المعاملة بالدراهم والدنانير ، وإن لم يعلم
مقدارهما من حيث الوزن فإن السكة طريق إلى مقداره المقرر عند السلطان .