شرح
ثم إنه هل الغرر يلاحظ هنا بالإضافة إلى المالية والقيمة السوقية - حتى لا يكون بيع الحنطة
بما يساويها في الميزان غررا مع عدم العلم بمقدارها ، أو بيع مقدار من الحنطة مجهول بثمن قليل غررا
من حيث المالية ، أو البيع بالدينار والدرهم مع عدم معرفة وزنهما غررا من حيث المالية ، أو
الغرر لا يدور مدار الخطر من حيث المالية ؟
والتحقيق : أن الأغراض المعاملية والمقاصد النوعية العقلائية كما تختلف باختلاف ذوات الأجناس
من حيث كونها حنطة أو شعيرا أو أرزا أو دخنا وأشباه ذلك ، وتختلف باختلاف الأوصاف من
حيث الجودة والردائة ونحوهما ، كذلك تختلف باختلاف الحدود والمقادير بحسب الحاجة إلى مقدار
خاص وكم مخصوص من دون نظر إلى القيمة السوقية ، ضرورة أن اشتراء ما لا يعلم قيمته
السوقية صحيح ، وليس بغرر بعد معرفته بذاته ووصفه ومقداره ، وإن كان له خيار الغبن إذا
كانت قيمته السوقية أقل من المسمي .
نعم بعض الأشياء يتمحض في حيثية المالية فيتمحض جهة الغرر في المالية كالدينار والدرهم
والمسكوكات والأوراق المطبوعة ، فإنه لا نظر للعقلاء فيها الا إلى حيثية ماليتها ذهبا كانت أو فضة
أو فلزا آخر ، كان وزنها مثقالا أو أقل أو أكثر ، فلا غرر فيها من حيث عدم معرفة ذاتها ووصفها ،
فضلا عن وزنها مع انحفاظ الذات والوصف والمقدار الملحوظة في ماليتها ، ولا منافاة بين عدم
الغرر - من عدم معرفة وزن الدينار والدرهم مع تمحضهما في المالية - وبين اعتبار المماثلة وعدم
التفاضل من حيث كونهما ذهبا وفضة ، فإنهما حكمان بملاكين ، وإن كان بحسب أحد الحكمين
يشبه المعدود وبالاخر يشبه الموزون . ( ج 2 ص 317 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : ان مقتضى الأخبار الواردة في المكيل والموزون والمعدود وجوب
اعتبار الكيل والوزن والعد فيها سواء كان عدمها غرريا أو لا ، فكون الغرر شخصيا أو نوعيا لا
دخل له في هذه الأبواب .