ثم إن ظاهر إطلاق جميع ما ذكر أن الحكم ليس منوطا بالغرر الشخصي وإن كان حكمته سد باب المسامحة المفضية إلى الوقوع في الغرر . كما أن حكمة الحكم باعتبار بعض الشروط
في بعض المعاملات رفع المنازعة المتوقعة عند إهمال ذلك الشرط ، فحينئذ فيعتبر التقدير
بالكيل والوزن وإن لم يكن في شخص المقام غرر ، كما لو باع مقدارا من الطعام بما يقابله في
الميزان من جنسه أو غيره المساوي له في القيمة ، فإنه لا يتصور هنا غرر أصلا مع الجهل
بمقدار كل من العوضين ، لأنه مساو للاخر في المقدار ( 10 )
شرح
واما البيع جزافا فالصحيحة وسائر الأخبار تكون متفقة الدلالة على جوازه وعدم لزوم الكيل
والوزن في مقام التسليم . ( ص 198 )
( 10 ) الأصفهاني : لا يخفى أن الغرر في مثل نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر ، أو عن بيع
الغرر شخصي ، كدليل نفي الضرر والحرج ، بداهة أنه ما لم يصدق أحد تلك العناوين على شئ
خارجا " لا فعلية لموضوع الحكم حتى يصير حكمه فعليا .
وأما في أخبار الكيل والوزن فموضوعها كون الشئ مكيلا وموزونا ، من دون أخذ عنوان الغرر
في موضوعها ، وكون الحكم باعتبار لزوم الغرر انما يوجب دوران اعتبار الكيل والوزن مدار
الغرر شخصا إذا علم أن الغرر الموجب لهذا الحكم علة لا حكمة ، ولا دليل على العلية ، بل
مقتضى ملاحظة نظائرها كونه حكمة لا علة .
نعم لو منع عن اطلاق أدلة اعتبار الكيل والوزن عن شمولها لما لم يكن فيه غرر بدونهما لكان
نتيجته نتيجة شخصية الغرر وعليته للحكم ، إلا أن منع الاطلاق لارتكاز انبعاث هذا الحكم عن
لزوم الغرر . وأما لو قلنا بأن الجهالة بنفسها مانعة ، وأنها لا ترتفع في المكيل والموزون الا بالكيل
والوزن فلا موجب لمنع الاطلاق ، والمحكي عن مستدرك الوسائل ورود الرواية في مانعية الجهالة
بعنوانها .