تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ثم إن ظاهر إطلاق جميع ما ذكر أن الحكم ليس منوطا بالغرر الشخصي وإن كان حكمته سد باب المسامحة المفضية إلى الوقوع في الغرر . كما أن حكمة الحكم باعتبار بعض الشروط في بعض المعاملات رفع المنازعة المتوقعة عند إهمال ذلك الشرط ، فحينئذ فيعتبر التقدير بالكيل والوزن وإن لم يكن في شخص المقام غرر ، كما لو باع مقدارا من الطعام بما يقابله في الميزان من جنسه أو غيره المساوي له في القيمة ، فإنه لا يتصور هنا غرر أصلا مع الجهل بمقدار كل من العوضين ، لأنه مساو للاخر في المقدار ( 10 )
شرح
واما البيع جزافا فالصحيحة وسائر الأخبار تكون متفقة الدلالة على جوازه وعدم لزوم الكيل والوزن في مقام التسليم . ( ص 198 ) ( 10 ) الأصفهاني : لا يخفى أن الغرر في مثل نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر ، أو عن بيع الغرر شخصي ، كدليل نفي الضرر والحرج ، بداهة أنه ما لم يصدق أحد تلك العناوين على شئ خارجا " لا فعلية لموضوع الحكم حتى يصير حكمه فعليا . وأما في أخبار الكيل والوزن فموضوعها كون الشئ مكيلا وموزونا ، من دون أخذ عنوان الغرر في موضوعها ، وكون الحكم باعتبار لزوم الغرر انما يوجب دوران اعتبار الكيل والوزن مدار الغرر شخصا إذا علم أن الغرر الموجب لهذا الحكم علة لا حكمة ، ولا دليل على العلية ، بل مقتضى ملاحظة نظائرها كونه حكمة لا علة . نعم لو منع عن اطلاق أدلة اعتبار الكيل والوزن عن شمولها لما لم يكن فيه غرر بدونهما لكان نتيجته نتيجة شخصية الغرر وعليته للحكم ، إلا أن منع الاطلاق لارتكاز انبعاث هذا الحكم عن لزوم الغرر . وأما لو قلنا بأن الجهالة بنفسها مانعة ، وأنها لا ترتفع في المكيل والموزون الا بالكيل والوزن فلا موجب لمنع الاطلاق ، والمحكي عن مستدرك الوسائل ورود الرواية في مانعية الجهالة بعنوانها .