شرح
ويفترقان عن القسم الثالث : وهو الوصف الخارجي الذي لا يعتبر ملاحظته في العقد ككون العبد
كاتبا ونحو ذلك من الدواعي الموجبة لايقاع المعاملة لأجلها ، فإنها لا أثر لها الا إذا ذكرت في
متن العقد .
وأما مجرد وقوع العقد مبنيا عليه فلا يوجب تخلفه الخيار .
وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في أن مجرد النية في باب العقود والايقاعات لا أثر لها ، بل لا بد أن
ينشأ المقصود بما هو آلة لايجاده ، فإذا كان الوصف الذي وقع العقد مبنيا عليه من الأغراض الشخصية
أو من الأوصاف الخارجية ولم يذكر في العقد لا صريحا ولا ضمنا فوجوده كعدمه .
وأما إذا كان من الأغراض النوعية - كالقسم الأول - أو من الأوصاف الشخصية المتوقفة صحة
العقد عليها - كالثاني - فيخرج عن الشروط البنائية ، ويدخل في الالتزام العقدي ، ويكون العقد
آلة لانشائه . غاية الأمر لا مدلولا مطابقيا ، بل التزاميا نوعيا أو شخصيا ، فتخلفه يوجب الخيار .
ثم إن الخيار بين الفسخ والامضاء يختص بما إذا كان المبيع شخصيا .
وأما إذا كان كليا موصوفا وأراد البائع أن يسلم مصداقا منه بلا وصف فللمشتري أيضا " الخيار ،
ولكن لا بذلك المعني ، بل بمعنى ان له اسقاط الوصف والرضا بالفاقد في مقام التسلم ، وله
المطالبة بالوصف .
وأما فسخ العقد فلا وجه له ، والفرق واضح ، فإن المبيع إذا كان شخصيا فليس له فرد آخر حتى
يطالب بذلك . وأما إذا كان كليا فلا معنى لانتفاء الوصف فيه الا إذا فرضنا تعذر الموصوف لفقد
جميع مصاديقه .