شرح
وكما أن تخلف الشرط لا يوجب البطلان في حد نفسه - لان الشرط ليس قيدا ، بل التزام في
التزام - فكذلك تخلف الوصف ، وقياس تخلف الوصف بتخلف العنوان قياس مع الفارق ، لما
تقدم من أن العنوان هو ما يقع الثمن بإزائه ، وهذا بخلاف الوصف أو الشرط فإن الثمن لا يقع
بإزائه ، وإنما هو موجب لزيادة قيمة الموصوف أو المشروط . وكذا لا وجه لدعوى اللزوم بلا خيار من باب أن الوصف الغير المذكور في متن العقد لا أثر له ،
وإن وقع العقد مبنيا عليه فهو كالشروط البنائية التي تخلفها لا يقتضي الخيار ، لأنه فرق بين هذا
الوصف وبين الأوصاف الملحقة بالشروط الغير المذكورة في العقد .
وتوضيح ذلك : أن الشروط أو الأوصاف على أقسام أربعة ، قسم يذكر الوصف أو الشرط في
متن العقد ، وهذا لا إشكال في أن تخلفه يوجب الخيار . وثلاثة أقسام يقع العقد مبنيا عليها .
فالأول منها : ما يدل عليه العقد بالدلالة الالتزامية باللازم بالمعني الأخص ، وهو ما يكون بناء
العرف والعادة نوعا عليه - كاشتراط تساوي المالين في المالية ، واشتراط عدم كونهما معيبا ،
واشتراط التسليم والتسلم ، واشتراط كون المعاملة نقدية ، واشتراط كون النقد نقد البلد - ويعبر
عنها بالشرط الضمني ، ولا إشكال في أن تخلفها أيضا يوجب الخيار .
والثاني : ما يتوقف صحة العقد عليه كالوصف الذي لولا وجوده لزم الغرر ، كموضوع البحث
في المقام فإنه وإن كان يعتبر في كل مورد لخصوصية فيه إلا أنه يدخل في كبري الالتزام النوعي ،
لأنه إذا فرض كونه مما يتوقف عليه صحة المعاملة ومن الشروط الراجعة إلى العوضين ،
وفرضنا أن المتعاقدين أوقعا العقد مبنيا عليه ، فلو لم يكن أولى من الالتزامات النوعية فلا أقل
من كونه مساويا لها من حيث دخولها تحت الالتزام ، فلا ينافي ذلك كونه بناء شخصيا من
المتعاقدين ، لأنه في حكم البناء النوعي ، ويدخلان تحت جامع واحد ،