شرح
النائيني ( منية الطالب ) : لا إشكال في أن ما كان قوام ماليته بالأوصاف الخاصة بحيث إنه لو
شك في حصولها فيه عد البيع معه غرريا لا يصح بيعه الا مع توصيف المبيع بها ، أو اشتراطها في
متن العقد ، ونحو ذلك من أنحاء بيع الغائب كإخبار البائع بوجودها فيه .
وعلي هذا فلو شاهد عينا في زمان سابق على العقد ، فإذا اقتضت العادة بقاءها عليما كانت عليه
فلا إشكال في الصحة وإن انكشف عدمه في الواقع ، لان البيع وقع مبنيا عليها .
وإن اقتضت العادة تغيرها عما هي عليها لا يصح شراؤها الا بذكر هذه الصفات في متن العقد ،
أو بإخبار البائع ببقائها ، لان بهما يرتفع الغرر .
إنما الكلام في اعتبار الاستصحاب في هذه الصورة ، والأقوى عدم اعتباره وإن قلنا بحجيته حتى مع
الظن بالخلاف ، لان الأثر لم يترتب على الواقع ، بل على إحراز الصفات ، كانت في الواقع أو لم
تكن ، فإن ارتفاع الغرر من آثار العلم بوجود هذه الصفات ، فاستصحاب بقاء الصفات لا أثر له .
وكيف كان ، فإذا اشتراها مبنيا على الصفات القديمة فانكشف التغير فلو كان موجبا للزيادة في
المالية أو لنقص فيها .
فالأقوى ثبوت الخيار للبائع على الأول ، وللمشتري على الثاني ، لان تخلف الوصف بمنزلة تخلف
الشرط إما من طرف البائع أو المشتري .
ومراد المصنف قدس سره من المغبون في قوله : ( تخير المغبون منهما ) هو المتخلف شرطه ، لا من
له خيار الغبن المصطلح ، لأنه ينشأ عن نقص القيمة السوقية أو زيادتها ، لا عن الزيادة في المالية
أو نقصانها .
وكيف كان فالأقوى هو الصحة مع الخيار .
ولا وجه لدعوى البطلان كما حكي عن العلامة في نهاية الاحكام ، معللا بأن ما وقع لم يقصد ،
وما قصد لم يقع ، لان تخلف الوصف بمنزلة تخلف الشرط ، ومرجع كل واحد منهما إلى الآخر .