شرح
ولكن لا أظن أن يلتزم بذلك بعد الا قباض والالتزام بلازمه من كون التلف قبل التعيين على
البايع لخروجه بالتلف عن قابلية ملكية المشترى . ( ص 204 )
الأصفهاني : الصور التي يمكن أن يقع الاقباض عليه ثلاثة كما قيل : الأولى : أن يعين الكلي المبيع
في الكسر المشاع ، ثم يقبضه المجموع ، وهذا لا شبهة في حكمه ، وهو حساب التالف عليهما
بالنسبة ، فإن التعين بهذا النحو بيد البائع من دون فرق بين أن يكون بنحو الافراز أو بالإشاعة .
الثانية : أن يقبضه المجموع ، بأن يكون كلي واحد منه ايفاء والكليات الاخر أمانة ، فيكون ملك
كل واحد من البائع والمشتري كليا ، وحينئذ نسبة التالف والباقي إلى مالك
الكلي الواحد ومالك الكليات الاخر على حد سواء ، فيكون حاله حال المشاع من حيث إن اختصاص التالف أو الباقي
بأحدهما ترجيح بلا مرجح .
الثالثة : أن يقبضه المجموع لا بنحو التعيين الإشاعي أولا ، ولا بتبديل ملكه الشخصي إلى الكلي ،
بل اقباض المجموع بعنوان الأمانة ، حتى يعين حقه الكلي فيما بعد ، وحينئذ فحساب التالف على
البائع لعدم موجب لحساب التلف على المشتري بوجه . أقول : لا شبهة في حكم الصورة الأولى .
وأما الصورة الثانية فنقول : إذا قلنا بأن بيع الكلي الموجود في الصبرة يوجب انقلاب ملك البائع
من الشخصية إلى الكلية - كما في بيع كسر مشاع منها - فإنه يوجب انقلاب ملك البائع أيضا من
التعيين إلى الإشاعة ، فحينئذ يكون حساب التالف عليهما مطلقا من دون اقباض ولا بناء منهما
على ذلك .
وإذا قلنا بأنه لا يكون بيع الكلي موجبا لذلك ، بل يكون ملك الشخص على حاله ، فمجرد
الاقباض - مبنيا على انقلاب الشخصي إلى الكلي - لا يوجب ذلك ، لان الانقلاب لا يكون الا
لسبب شرعي ، والبيع سبب شرعي ، لكنه غير مقتض له كما عرفت ، وليس هو من تعيين الكلي
المبيع - كما في الصورة الأولى - ليكون أمره بيد البائع ، بل كلي المشتري على حاله ،