شرح
والحاصل : أن كل جزء معين قبل الاقباض قابل لكونه كلا أو بعضا ملكا فعليا للمشتري ،
والملك الفعلي له حينئذ هو الكلي الساري ، فالتالف المعين غير قابل لكون جزئه محسوبا
على المشتري ، لان تملكه لمعين موقوف على اختيار البائع وإقباضه ، فيحسب على البائع
بخلاف التالف بعد الاقباض ، فإن تملك المشتري لمقدار منه حاصل فعلا ، لتحقق الاقباض ،
فنسبة كل جزء معين من الجملة إلى كل من البائع والمشتري على حد سواء .
نعم ، لو لم يكن إقباض البائع للمجموع على وجه الايفاء ، بل على وجه التوكيل في التعيين ،
أو على وجه الأمانة حتى يعين البائع بعد ذلك ، كان حكمه حكم ما قبل القبض .
هذا كله مما لا إشكال فيه ، وإنما الاشكال في أنهم ذكروا فيما لو باع ثمرة شجرات واستثني
منها أرطالا معلومة : أنه لو خاست الثمرة سقط من المستثني بحسابه وظاهر ذلك تنزيل
الأرطال المستثناة على الإشاعة ، ولذا قال في الدروس : إن في هذا الحكم دلالة على تنزيل
الصاع من الصبرة على الإشاعة وحينئذ يقع الاشكال في الفرق بين المسألتين ، حيث إن
مسألة الاستثناء ظاهرهم الاتفاق على تنزيلها على الإشاعة . ( 12 )
( 12 ) الأصفهاني : ويمكن تقريب الاشكال : - بعد ظهور الصاع مثلا في الكلي - أن المبيع إن كان
نفس الصبرة والمستثني كلي الصاع كان البائع هنا كالمشتري في تلك المسألة لا يحسب عليه شئ ،
حيث إن الكلي لا تلف له الا بتلف جميع الصبرة كما تقدم ، وإن كان المبيع تسعة أصواع مثلا
بجعل المستثني والمستثني منه بمنزلة تحديد المبيع بتسعة أصواع كان المبيع هنا كالمبيع في المسألة
المتقدمة لا يحسب على المشتري شئ ، وعلي أي حال لا يحسب التالف عليهما بالنسبة .
والجواب : أما على الأول فبأن المبيع شخص الصبرة ، إلا أن الاستثناء ظاهر في الاتصال ، فلا محالة
يكون المستثني جزئيا أخرج عن الجزئيات ، وحيث إن الجزئي المفروز إما مجهول أو مردد ، والأول
باطل ، والثاني محال ، فلا بد من حمله على الجزئي بجزئية منشأ انتزاعه وهو الكسر المشاع ،