ثم اعلم : أن المبيع إنما يبقي كليا ما لم يقبض وأما إذا قبض ، فإن قبض منفردا عما عداه
كان مختصا بالمشتري ، وإن قبض في ضمن الباقي - بأن أقبضه البائع مجموع الصبرة فيكون
بعضه وفاء ، والباقي أمانة - حصلت الشركة ، لحصول ماله في يده وعدم توقفه على تعيين
وإقباض حتى يخرج التالف عن قابلية تملك المشتري له فعلا وينحصر حقه في الباقي ،
فحينئذ حساب التالف على البائع دون المشتري ترجيح بلا مرجح ، فيحسب عليهما . ( 11 )
شرح
هذا كله بناء على ما هو المعروف من كون المبيع كليا موجودا في الصبرة . وأما بناء على ما
سلكناه من كونه كليا حقيقة - وله التعين في الصبرة من قبل اضافته إلى الصبرة ج فالامر في جميع
ما ذكر أوضح ، حيث إنه لم يخرج بالبيع من الصبرة شئ لا شخصا ولا حصة ولا كليا - بمعنى
صرف وجود الطبيعة - ، فنسبة الكلي المبيع من المشتري الأول والثاني إلى الصبرة على نهج واحد ،
ومع تلف الصبرة تماما لا يتمكن من الوفاء بالبيعين ، ومع بقاء صاع منها يتمكن من الوفاء
بالبيعين بمقدار نصف ما تعلق به البيع ، فلا موجب الا للانحلال في النصف . ( ج 3 ص 339 )
( 11 ) الإيرواني : محصله ان القبض ان كان لمعين كان اثره تعيين ما يستحقه المشترى في شخص
معين وان كان لغير معين كما إذا قبض جميع الا طراف وفاءا في مقدار حق المشترى وأمانة في
البقية كان اثره تنزل ما يستحقه المشترى بعنوان كلي إلى الخارج ، لكن لا على وجه التعيين بل
على سبيل الفرد المنتشر فيتنزل الاستحقاق من الكلي إلى الفرد المردد فيكون كما إذا باع من
أول الأمر فردا منتشرا وقلنا بصحته ويكون التالف بعد هذا منهما على حسب النسبة لبطلان
الترجيح من غير مرجح .
لكن قد عرفت أن الحكم كذلك قبل القبض ومن أول الا مر فالقبض كذلك لا يزيد شيئا على
الحالة الأصلية الا ان تلفه يكون من مال المشترى الذي هو حكم القبض ولا أعلم ان المصنف
فاما يقول ها هنا في امر التعيين وحسب مذاقه السابق ينبغي ان يكون اختيار التعيين بعد باقيا بيد
البايع إذ مجرد الاقباض كذلك لا يسقط حقه من التعيين في فرد معين .