شرح
فدائرة ملك البائع تتضيق بهذا المعني ، بحيث لا ينفذ منه بيع عشرة أصوع أخر بعد بيع صاع كلي
من الصبرة المشتملة كلا على عشرة أصواع .
وأما تضيقها بحيث يكون مالكا لما عدا الصاع المتعين فيما بقي فهو تضيق من قبل حكمه المبحوث
عنه هنا ، فإن تعين الباقي للمشتري الأول هنا أول الكلام . كما أن تضيقها بمعنى أن البائع ملك
المشتري الأول ما التزم بدفع الباقي اليه ، وملك المشتري الثاني ما لا ينافي الالتزام الأول ، وهو
دفع ما بقي زائدا على ما التزم بدفعه إلى المشتري الأول .
مدفوع : بأن مرجعه إلى بيع وشرط ، والكلام فيما يقتضيه أصل بيع الكلي من دون نظر إلى أمر
آخر من شرط أو حكم شرعي . وعليه فنقول : كل من المشتريين ملك من الصبرة صرف وجود
الصاع ، وتلف صرف الوجود بتلف تمام الصبرة ، فمع بقاء صاع واحد لا تلف لصرف الوجود كل
منهما ، لعدم التميز والتعين من ناحية البيع ، حتى يكون أحد الكليين معينا تالفا والاخر باقيا ، حيث
لم يملك المشتري الثاني صاعا باقيا بعد دفع الصاع الأول كي لا يكون باقيا ، بل ملك الصاع على
حد ملك المشتري الأول ، فالتعين من قبل البائع بأي وجه كان مفروض العدم ، والتعين من قبل
الحكم أول الكلام ، فلا محالة يكون تخصيص الباقي بأحد المشتريين بلا مخصص .
وهل يتخير البائع في تطبيق كلي الصاع على الباقي بالإضافة إلى أحد المشتريين - كما في غير
المقام من صور الدوران - ، أو يكون الباقي مشتركا بين المشتريين ، نظرا إلى أنه بمنزلة تلف
نصف الصاع من كل منهما ، كما لو كان المشتري واحدا ولم يبق من الصبرة الا نصف الصاع ؟
وجهان : أقربهما الثاني ، لأنه وإن لم يبق لكليهما صرف وجود الصاع ج لعدم بقاء ما ينطبقان عليه
ج لكنه بقي لكل واحد منهما صرف وجود نصف الصاع ببقاء ما ينطبق النصفان عليه ، ومع
القابلية للانطباق لا يندرج تحت الدوران بين تطبيقه على كل واحد بالخصوص ، ليؤول الامر إلى
تخيير البائع ،