شرح
والوجه في تقديم ظهور الاستثناء في الاتصال ، وعدم حمله على المنقطع - تقديما لظهور الصاع
المستثني في الكلي - هو أن إرادة الجزئي والخاص لا ينافي ظهور الصاع في الكلي ، بل عدم إرادة
الخصوصية المنضمة اليه بعدم الدال عليها ، ومع الظهور في الاتصال لا مجال للظهور الاطلاقي .
وأما على الثاني : فبأن حفظ ظهور الصاع في الكلي ، وحفظ ظهور الاستثناء في الاتصال يقتضي
حمل المستثني منه على الكلي ، فما يملكه البائع والمشتري كلاهما كلي ، ونسبة التالف والباقي إلى
كليهما على حد سواء ، وسيأتي إن شاء تعالي أن حكم مثل هذا الكلي حكم المشاع .
والوجه الأول أقرب ، لان ظهور الاستثناء في الاتصال يقتضي مساواة المستثني والمستثني منه في
الكلية والجزئية ، فيقع الكلام في أن رفع اليد عن ظهور قوله : بعتك هذه الصبرة في الشخصية
أولي ، أو رفع اليد عن ظهور الصاع المستثني في الكلية . وحيث عرفت - أن ظهور الصاع وضعا
واستعمالا في الكلية لا ينافي الحمل على الجزئية ، من باب تعدد الدال والمدلول - تعرف أن رفع
اليد عن الظهور الاطلاقي والتحفظ على الظهور الوضعي في المستثني منه أولي .
وهذا هو الفارق بين مسألة الاستثناء ومسألة بيع الصاع من الصبرة ، حيث إنه ليس في الثانية
ظهور حاكم على ظهور الصاع ، وهذا التقريب أولي مما قيل في بيان الفرق مما سيأتي إن شاء الله تعالى
، فإن تلك الوجوه غالبا لا تتكفل الا لبيان الفارق من حيث نتيجة المسألة ، لا من حيث الظهور
في الكلية هنا وفي الإشاعة هناك ، فتدبر جيدا .
وأما على ما هو التحقيق في الكلي في المعين فالامر في الفرق أوضح ، إذ للبائع تمليك الكلي المضاف ،
ولا يعقل استثناء الكلي المضاف ، إذ ليس المراد من الاستثناء تملك الكلي المضاف من المشتري بعد
تمليك شخص الصبرة إياه ، بل استثناء الكلي راجع إلى ابقاء بعض ما يملكه ، ولا يملك الا
الاشخاص ، فلا بد من رفع اليد عن الظهور في الكلية بهذا المعني الموجود في بيع الصاع من الصبرة ،
فتدبره فإنه حقيق به . ( ج 3 ص 342 )