شرح
وإنما هو تصرف في ملك نفسه بمجرد البناء ، وقبول المشتري أجنبي عنه ، وبناء البائع على سلب
اختياره من حيث التصرف في الاشخاص وإن كان لازما للانقلاب ، إلا أن سلب اختياره ليس بيده
الا من حيث التصرف في الملك على نحو يوجب سلب اختياره ، كما في بيع كسر مشاع من ماله
المعين ، ولا يصح سلب الاختيار ابتداء واستقلالا .
وأما الصورة الثالثة فنقول : للتعيين أثر ، وللاقباض أثر آخر ، وأثر الاقباض يظهر فيما إذا تلف
مجموع الصبرة ، فإنه من باب التلف بعد القبض ، وأثر التعيين فيما إذا لم يتلف الا بعضها ، فإنه
مع عدم التعيين لا يحسب من المشتري شئ ، ومعه يكون عين ماله إما باقيا بتمامه أو تالفا
بتمامه .
ومنه يظهر أن اقباض الجميع المتضمن لاقباض ماله الموجود في الصبرة لا يعقل أن يكون أمانة
بتمامها ، إذ الأمانة لا يتعلق بمال الشخص بنفسه ، بل بمال غيره ، فلا محالة اقباض الجميع - بما هو
لا بعناية التعيين - إشاعة لا يتصور الا ايفاء لماله ، وأمانة لمال البائع ، غاية الأمر أن الايفاء له
حيثيتان ، حيثية الخروج عن قاعدة التلف قبل القبض ، وحيثية حساب التالف عليهما معا أو على
المشتري ، فالايفاء بمعنى أنه بتمامه لا يرجع إلى البائع محقق ، والايفاء بمعنى أنه لا يتعين الباقي
للمشتري غير محقق ، لتوقفه على التعيين افرازا أو إشاعة ، أو ما هو بحكم الإشاعة بانقلاب ملك
البائع من الشخصية إلى الكلية ، وكل ذلك إما غير مفروض أو غير معقول ، ومنه تبين أن حساب
التالف عليهما بلا وجه على أي حال ، فتدبره فإنه حقيق .
وأما على ما سلكناه من عدم كون المبيع كليا خارجيا بالمعني المعروف ، فكما لا إيفاء من حيث
التعيين كذلك لا ايفاء من حيث الاقباض ، فإن الصبرة بتمامها ذاتا وحصة وخصوصية ملك البائع ،
فلا اقباض لملك المشتري أصلا الا بعد التعيين افرازا أو إشاعة ، وهو واضح جدا . ( ج 3 ص 340 )