ومنها : أنه لو تلف بعض الجملة وبقي مصداق الطبيعة انحصر حق المشتري فيه ، لان كل
فرد من أفراد الطبيعة وإن كان قابلا لتعلق ملكه به بخصوصه ، إلا أنه يتوقف على تعيين
مالك المجموع وإقباضه ، فكل ما تلف قبل إقباضه خرج عن قابلية ملكيته للمشتري
فعلا فينحصر في الموجود وهذا بخلاف المشاع ، فإن ملك المشتري فعلا ثابت في كل جزء
من المال من دون حاجة إلى اختيار وإقباض ، فكل ما يتلف من المال فقد تلف من المشتري
جزء بنسبة حصته . ( 9 )
ومنها : أنه لو فرضنا أن البائع بعد ما باع صاعا من الجملة باع من شخص آخر صاعا كليا
آخر ، فالظاهر أنه إذا بقي صاع واحد كان للأول ، لان الكلي المبيع ثانيا إنما هو سار في
مال البائع وهو ما عدا الصاع من الصبرة ، فإذا تلف ما عدا الصاع فقد تلف جميع ما كان
الكلي فيه ساريا فقد تلف المبيع الثاني قبل القبض ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بالإشاعة ( 10 )
شرح
( 9 ) الإيرواني : قوله : ( الا انه يتوقف على تعيين مالك المجموع ) يريد بذلك البايع لكن قد عرفت أن
توقف ملك المشتري للشخص على تعيين البايع ليس أولى من العكس
فالوجه عدم التوقف في شئ من الطرفين واستحقاق كل منهما لحدين كليين وتوقف تطبيق ذلك
على الخارج على نظريهما جميعا وافراز هما كما في صورة الإشاعة . ( ص 203 ) ( 10 )
الآخوند : يمكن ان يقال إن المبيع الثاني وان كان ساريا فيما عدا الصاع الا ان المبيع الأول
بعد البيع الثاني أيضا يكون ساريا في خصوص ما عدا الصاع ، ويكون كل واحد من الصيعان قابلا ،
لان يعين كلا منهما فيه ، كما وقع البيعان دفعة فيكون الباقي بعد التلف قابلا لهما ، كما كان قبل
التلف فتخصيصه بالأول بلا مخصص حيث لا مخصص الا تعيينه ، ولذا لو عينه للثاني ثم تلف سائر
الصيعان ، كان له كما عينه بلا ريب فتأمل جيدا .