إلا أنه قد جزم المحقق القمي قدس سره - في غير موضع من أجوبة مسائله - : بأن الاختيار
في التعيين بيد المشتري ، ولم يعلم له وجه مصحح ، فيا ليته قاس ذلك على طلب الطبيعة !
حيث إن الطالب لما ملك الطبيعة على المأمور واستحقها منه لم يجز له بحكم العقل مطالبة
خصوصية دون أخرى ، وكذلك مسألة التمليك كما لا يخفى . ( 8 )
وأما على الإشاعة : فلا اختيار لأحدهما ، لحصول الشركة ، فيحتاج القسمة إلى التراضي .
شرح
( 8 ) الأصفهاني : لعل قياسه به أداه إلى اختياره لتخيير المشتري ، نظرا إلى أنه كما أن ايجاب
الطبيعة يقتضي عقلا تفويض الامر في تطبيقها على أفرادها إلى من أوجبها عليه ، كذلك تمليك
المشتري للطبيعة يقتضي تفويض الامر اليه في تطبيقها على أفرادها ،
والفرق يتضح بملاحظة الوجه في تخيير من وجب عليه بين أفراد الطبيعة ، وهو أن المولي إنما
يستحق العمل على عبده بطلبه وبعثه ، فإذا كان متعلقه نفس الطبيعة من دون أخذ خصوصية
معها فلا يستحق عليه خصوصية ، ومتي لم يستحق عليه فلا معني لاقتراح المولي خصوصية على
عبده في مقام الامتثال . وأما في مرحلة التمليك فالمشتري لم يستحق من البائع شيئا الا بمقدار تعلق
بيعه وتمليكه إياه ، فإذا فرض تعلقه بنفس الطبيعة من دون أخذ خصوصية فلا يستحق المشتري
خصوصية ، ومتي لم يستحق خصوصية فلا معني لاقتراح خصوصية على البائع ، فلذا يكون أمر
تطبيق الطبيعة بيد البائع ، والضابط أن المستحق لا يجوز له المطالبة من المستحق عليه الا بمقدار ما
يقتضيه موجب الاستحقاق ، فتدبر جيدا .
نعم إذا تعلق عقد أو ايقاع بالواحد المردد بظاهره ، كما في عتق أحد العبدين وطلاق إحدي
الزوجتين والوصية بأحد الشيئين - وقلنا بأنه غير معقول الا بارجاعه إلى ما له نحو من التعين
واقعا - فلا محالة تختلف المقامات ، فيراد مثلا عتق من يقع عليه سهم القرعة واقعا ، أو من يختاره
المالك ، وطلاق من يختاره الزوج ، أو الشئ الذي يختاره الوصي في الوصية العهدية والموصي له
في الوصية التمليكية ، وهو أجنبي عما نحن فيه . ( ج 3 ص 337 )