شرح
ولا يخفى ان هذه الوجوه لا تجري في موضوع واحد ، فإن الثاني والرابع يجريان على تقدير ،
والأول والثالث يجريان على تقدير آخر .
وتوضيح ذلك : أن البيع تارة يتعلق بأحدهما المفهومي . وأخرى بأحدهما المصداقي ، أي : تارة متعلق
البيع ليس له واقع ، بل المبيع قابل لان يكون هذا العبد أو ذاك ، ويعبر عنه ب ( الفرد المنتشر ) ،
و ( الفرد المردد ) .
وأخرى يكون له واقع معين غير معلوم عند المشتري أو البائع أيضا ، ويعبر عنه ب ( النكرة ) .
وبعبارة أخرى : تارة المبيع نظير متعلق التكليف في قوله : ( جئني برجل ) ، وأخرى من قبيل : ( جاء
رجل من أقصي المدينة ) . وهذان المعنيان هما محل النزاع في مورد القرعة . فقيل : بأنها تختص بما
إذا كان له واقع معين ومشتبه عند المكلف كالموطوءة المجهولة في قطيع الغنم .
وقيل : بأنها تجري في تعيين المطلقة المجهولة بحسب الواقع ، وفي تعيين الزائدة على الأربع إذا
أسلم الكافر وكانت زوجاته زائدة عنها ، فإذا كان المبيع أحدهما المفهومي الذي ليس له وجود
متأصل ولا منشأ انتزاع ، أي : ليس له ما بحذاء كالجواهر والاعراض ، ولا منشأ انتزاع ، لا من
الذاتيات كالعلية والمعلولية ، ولا من قيام إحدي المقولات بمحالها كالقبلية والبعدية ، والتقدم
والتأخر ، بل كان صرف اعتبار واختراع يجري فيه الوجه الثاني من أن المبيع مبهم .
ولذا منع العلامة في التذكرة عن بيع أحد العبدين المشاهدين مع كونهما متساويين في القيمة .
ويجري فيه أيضا الوجه الرابع ، فإن البيع لم يتعلق بمحل معين ، وأحدهما على سبيل البدل غير
قابل لقيامه به ، لأنه أمر انتزاعي صرف ، من دون أن يكون له منشأ انتزاع صحيح ، لا من
الذاتيات ، ولا من قيام أحد الاعراض بمحله . وأما لو كان أحدهما المعين وإن كان مجهولا عند
أحدهما أو كليهما فيجري فيه الوجه الأول والثالث ، نظير ما إذا باع أحدهما بعد تلف الباقي .