شرح
لأن المفروض أنه لم يتعلق البيع بأحد العبدين الموجودين في الخارج الغير المعلوم عند المشتري أو
البائع أو كليهما ، بل تعلق بهذا المفهوم الصرف القابل للانطباق على كل واحد على البدل ،
ولا يمكن قياسه أيضا بالواجب التخييري ، فإنه مضافا إلى الاشكال في تصوير تعلق التكليف
بأحد الشيئين على البدل من دون إرجاعه إلى الجامع ومن دون جعل الواجب أحدهما ومسقطية
الاخر عنه أنه قام الدليل على التخيير كقيام الدليل على صحة بيع أحد العبدين على ما ادعاه
الشيخ ، وإن كان الحق عدم دلالته على المدعي .
ولذا قال في الوسائل - بعد ما نقل الرواية - أقول : وجهه بعض علمائنا بوقوع البيع على نصف
العبدين ، ومحل البحث هو الصحة بمقتضي القاعدة ،
وقد عرفت أنها تقتضي عدم صحة تعلق البيع ، ولا سائر العقود والايقاعات بالأمور الانتزاعية
الوهمية ، لعدم صلاحية الكلي الانتزاعي لقيام البيع والنكاح والطلاق به .
والعجب من الشيخ قدس سره أنه تعدي عن البيع إلى الطلاق أيضا على ما حكي عنه في
مبسوطه ، فقال بصحة طلاق إحدي الزوجتين واستخراجها بالقرعة ، مع أنه لم يرد فيه نص !
وبالجملة : لو قام دليل تعبدي على ذلك نقول بصحته ، لان للشارع الحكم بملكية أحد العبدين ،
وطلاق إحدي الزوجتين ، كحكمه ببينونية الزائد على الأربع في من أسلم على الزيادة . وأما لو لم
يقم دليل خاص فالعمومات لا تقتضي صحتها ، لأن هذه العناوين لا يمكن أن تقوم بالمبهم ، فلا
تندرج في مسمي البيع والطلاق والنكاح ، فلا يمكن الاستدلال لصحتها بالعمومات والاطلاقات
الواردة في هذه الأبواب .
وحاصل الكلام : أن الملكية والزوجية والبينونة ونحوها وإن لم تكن من الصفات الخارجية الا
أنها في نظر العقلاء في حكمها ، فكما لا يمكن وجود الحموضة في محل مردد ، ولا البياض والسواد
في محل مبهم ،