شرح
الأصفهاني : اما الوجه الثاني فهو : أن يكون الصاع عبارة عن أحد الصيعان بنحو الترديد ، بأن
لوحظت الخصوصية من دون تعين خصوصية خاصة ، وقد مر منا مرارا أن بيعه غير معقول ، لان
الملكية عرض يحتاج إلى محل معين ، ليجاب بأنها أمر اعتباري - كما في المتن - ، أو أن الصفات
الحقيقية أيضا قابلة للتعلق بالمردد كالعلم الاجمالي - كما عن شيخنا العلامة الأستاذ - بل لما مر من
أن المردد بالحمل الشائع لا ثبوت له ذاتا ووجودا ماهية وهوية ، وما لا ثبوت له يستحيل تعلق أي
صفة حقيقية أو اعتبارية به ، إذ العلم المطلق لا يوجد بل متعلقا بشئ ، ومع عدم معقولية شيئية
المردد ماهية وهوية يستحيل تحقق علم جزئي متقوم بمتعلقه ، وكذا الملك الاعتباري المطلق لا يوجد
بل يوجد في أفق الاعتبار متقوما ومتشخصا بمتعلقه ومع عدم شيئية المردد لا يوجد اعتبار جزئي
متقوم بمتعلقه .
ومنه تعرف وجه استحالة تعلق الإرادة مطلقا بالمردد ، ولا فرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية
في ذلك ، والفرق المتخيل بينهما نشاء من عدم الالتفات إلى وجه الاستحالة ، بتخيل أن الوجه في
الاستحالة عدم امكان تأثير الإرادة في المردد والمبهم ، إذ الأثر الموجود جزئي معين ، وهذا شأن
الإرادة التكوينية التي هي علة للمراد دون التشريعية .
ثم إنه بعد فرض الاستحالة ثبوتا لا وجه للتكلم في الصحة والفساد اثباتا .
نعم مع فرض المعقولية لا دليل على الفساد ، بل الاطلاقات كافية في اثبات الصحة . ( ج 3 ص 333 )
النائيني ( منية الطالب ) : وأما الوجه الثاني - وهو أن يبيع صاعا من الصيعان أو واحدا من
العبدين - فالمشهور فيه هو البطلان ، واستدلوا له بوجوه أربعة : فبعضهم استدل بالجهالة التي
يبطل معها البيع إجماعا .
وآخر استدل بأن الابهام في البيع مبطل له . وثالث استدل بالغرر .
ورابع بأن الملك صفة وجودية محتاجة إلى محل تقوم به .