تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
هذا ، ولكنه يمكن أن يقال : إن نظر الأصحاب في هذا الوجه هو خصوص ما إذا لم يكن لمتعلق البيع واقع معين ، بل باع صاعا أو عبدا مرددا بين ما يمكن صدقه عليه من الافراد المتصورة في المجموع . ولا ينافي ذلك استدلالهم على البطلان بالجهالة والغرر لتخيلهم جريانهما في المبهم الغير المعين حتى في الواقع ، غاية الأمر : لنا منع كون الواحد على سبيل البدل مجهولا . وعلي فرض صدق الجهالة عليه نمنع كون البيع بهذا النحو من الجهالة باطلا ثم نمنع كونه غرريا مع فرض تساوي الافراد في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة . وبالجملة : عمدة الوجوه فيما هو محط نظر الأصحاب هو الوجه الثاني ، وهو ما إذا لم يكن لمتعلق البيع واقع معين . ومنشأ بطلانه هو أنه وإن لم يقم دليل خاص على أن الابهام في البيع مبطل له إلا أن توقف البيع على وجود محل يقوم به لا يمكن إنكاره ، فإن الملكية وإن لم تكن أمرا خارجيا وصفة وجودية بل من الاعتباريات ، إلا أن هذا الأمر الاعتباري لا بد له من محل يقوم به ، فإن البيع الذي هو تبديل طرف الإضافة لا بد له من المضاف إليه ، وأحدهما المردد الغير المعين لا يعتبره العقلاء طرفا للإضافة الملكية . ولا يمكن قياس أحدهما المبهم ببيع الكلي في الذمة ، فإنه وإن لم يكن موجودا خارجيا فعلا إلا أن الذمة أمر وسيع يعتبره العقلاء ملكا ، وهذا بخلاف ما إذا باع أحدهما المردد ، فإن المفروض أن هذا المفهوم ليس من المفاهيم المتأصلة كالرجل والمرأة أو البياض والسواد ، ولا من المفاهيم الانتزاعية التي لها منشأ انتزاع خارجي كالعلية والمعلولية والتقدم والتأخر ، فإنه لو كان كذلك لأمكن أن يتعلق التكليف والوضع به ، كما يقال : جئني برجل ، أو تقدم إلى كذا . وأما المفهوم الانتزاعي الصرف الذي ليس له وجود خارجي ولا منشأ انتزاع صحيح فمقتضى القاعدة الأولية عدم تعلق البيع به ،