شرح
هذا ، ولكنه يمكن أن يقال : إن نظر الأصحاب في هذا الوجه هو خصوص ما إذا لم يكن لمتعلق
البيع واقع معين ، بل باع صاعا أو عبدا مرددا بين ما يمكن صدقه عليه من الافراد المتصورة في
المجموع .
ولا ينافي ذلك استدلالهم على البطلان بالجهالة والغرر لتخيلهم جريانهما في المبهم الغير المعين حتى
في الواقع ، غاية الأمر : لنا منع كون الواحد على سبيل البدل مجهولا .
وعلي فرض صدق الجهالة عليه نمنع كون البيع بهذا النحو من الجهالة باطلا ثم نمنع كونه غرريا
مع فرض تساوي الافراد في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة .
وبالجملة : عمدة الوجوه فيما هو محط نظر الأصحاب هو الوجه الثاني ، وهو ما إذا لم يكن لمتعلق
البيع واقع معين . ومنشأ بطلانه هو أنه وإن لم يقم دليل خاص على أن الابهام في البيع مبطل له
إلا أن توقف البيع على وجود محل يقوم به لا يمكن إنكاره ، فإن الملكية وإن لم تكن أمرا
خارجيا وصفة وجودية بل من الاعتباريات ، إلا أن هذا الأمر الاعتباري لا بد له من محل يقوم به ،
فإن البيع الذي هو تبديل طرف الإضافة لا بد له من المضاف إليه ، وأحدهما المردد الغير المعين
لا يعتبره العقلاء طرفا للإضافة الملكية .
ولا يمكن قياس أحدهما المبهم ببيع الكلي في الذمة ، فإنه وإن لم يكن موجودا خارجيا فعلا إلا أن
الذمة أمر وسيع يعتبره العقلاء ملكا ، وهذا بخلاف ما إذا باع أحدهما المردد ، فإن المفروض أن
هذا المفهوم ليس من المفاهيم المتأصلة كالرجل والمرأة أو البياض والسواد ، ولا من المفاهيم
الانتزاعية التي لها منشأ انتزاع خارجي كالعلية والمعلولية والتقدم والتأخر ، فإنه لو كان كذلك
لأمكن أن يتعلق التكليف والوضع به ، كما يقال : جئني برجل ، أو تقدم إلى كذا .
وأما المفهوم الانتزاعي الصرف الذي ليس له وجود خارجي ولا منشأ انتزاع صحيح فمقتضى
القاعدة الأولية عدم تعلق البيع به ،