شرح
هذا مضافا إلى ما برهنوا عليه من لزوم تفكك الرحي ونفي الدائرة .
وهكذا بطلان مذهب النظام صار بديهيا ، لأنه لو كان الجسم مركبا فعلا من أجزاء غير متناهية
يلزم امتناع قطع مسافة معينة في مدة متناهية الا بالطفرة .
إذا عرفت ذلك - فحيث إن الجزء قابل للقسمة - فمعني الشركة على الإشاعة : أن كل جزء يفرض في
الجسم فكل واحد من الشريكين المتساويين مالك لنصف هذا الجزء ، لا أن كل واحد مالك في تمام
الجزء ، ولا أن لكل واحد جزء خاصا واقعا غير معلوم ظاهرا .
نعم ، لو انتهي الامر إلى الالتزام بصحة الجزء الذي لا يتجزأ فلا محيص إلا عن القول بأن كل
واحد منهما مالك لجزء معين ، أو مالك لتمام هذا الجزء .
وعلي هذه المسالك يبتني القولان في قسمة المشاع من أنها بيع أو إفراز
حق ، فإن كونها إفراز حق ملازم لان يكون كل واحد شريكا مع الاخر في كل جزء بحسب نسبة الملك ، بأن يكون نصفه
أو ثلثه أو غير ذلك من الكسور لاحد الشريكين والباقي للاخر ، وحيث إن النصف من كل جزء
أمر كلي قابل للانطباق على النصف من أي طرف من الجسم فبالقسمة يميز ويخرج عن الابهام
والكلية ، ويعين في الطرف الشرقي أو الغربي ، وكونها بيعا ملازم لان يبيع كل واحد إضافته
بالنسبة إلى هذا الجزء بإضافته بالنسبة إلى الجزء الآخر .
وبالجملة : من التزم بالجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ : فإما أن يلتزم بأن كل جزء له مالكان
حتى يمكنه تصوير الإشاعة . وإما أن يلتزم بأن بعض الاجزاء بتمامه ملك لاحد الشريكين واقعا ،
وبعضه بتمامه ملك للاخر كذلك ، إلا أنه غير متميز خارجا .
وأما القائل بأن الجزء قابل للقسمة إلى ما لا نهاية له فمعني الإشاعة على مختاره : عدم تمييز الكسر
المشاع وكونه كليا قابلا للانطباق على كل كسر . وكيف كان فلا إشكال في صحة بيع بعض من
جملة متساوية الاجزاء على نحو الإشاعة