تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
أما الانصراف فلانه ليس الكلام في مقام الاثبات حتى يدعي انصراف المطلق إلى بعض أفراده ، بل في مقام الأقسام بحسب الثبوت ، وأنه لو قصد البائع من قوله : ( بعتك عبدا من العبدين ( نصفا من كل منهما فما حكمه ؟ وبعبارة أخرى : عدم ظهور الكلام في ما قصده المتبايعان لا يوجب الفرق بين المثال وغيره من الأمثلة بحسب التصور . وأما توقف الكسر المشاع في الثاني على التنزيل فهذا لا يضر بصحة بيع الكسر المشاع ، فإن اعتباره لا مؤنة له ، ولا يلزم أن يتكفله الانشاء حتى يقال : إنه لا يمكن الجمع بين اللحاظين في إنشاء واحد . وبالجملة : لا فرق بين متفق الاجزاء ومختلفها ، هذا كله لا إشكال فيه ، وإنما الكلام في تصوير الكسر المشاع ، وأن الشركة الحاصلة في المبيع على اي كيفية ؟ فنقول : ذهب أكثر المتكلمين وبعض الحكماء قبل ظهور الاسلام : إلى أن مادة الجسم المطلق هي الاجزاء التي لا تقبل القسمة ، لا خارجا ولا ذهنا ، ويسمي كل جزء من هذه الاجزاء بالجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ . وذهب النظام : إلى أن الجسم مؤلف من أجزاء غير متناهية . واختار بعض المحققين من المتكلمين وجمهور الحكماء إلى بطلان الجزء الذي لا يتجزأ ، وعلي فرض تحققه فليس هو مادة الجسم المطلق . وصار بطلان عدم قابلية الجزء للقسمة من أوضح البديهيات في عصرنا ، لان كل متحيز بالذات - أي كل ما هو قابل للإشارة الحسية إليه - لا بد أن يكون ما يحاذي منه جهة الفوق غير ما يحاذي منه جهة التحت ، وكذا باقي الجهات الست ، فلا محيص من أن يكون منقسما وإن لم يكن فعلا كذلك ولم يكن لنا آلة لتقسيمه .