تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
الأصفهاني : مرسلة حماد الطويلة المنجبرة بتلقي الأصحاب إياها بالقبول كما قيل ، وفيها الأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة بيد من يعمرها ويحييها . . . الخ . ومن الواضح أن المراد من كونها موقوفة متروكة إما كونها مملوكة محبوسة على المسلمين ويصرف حاصلها في مصالحهم ، أو محررة محبوسة عليهم من باب فك الملك ، وعلي أي حال ليست ملكا للبائع ، ومقتضي محبوسية الأرض - سواء كانت ملكا للمسلمين أو لا - هو عدم جواز نقلها بالبيع وسائر النواقل الشرعية . مضافا إلى قوله عليه السلام بعد تلك الفقرة فيؤخذ ما بقي بعد العشر فيقسم بين الوالي وشركائه الذين هم عمال الأرض وأكرتها ، ويدفع إليهم أنصبائهم على قدر ما صالحهم عليه . . . الخ حيث يعلم منه أن من بيده الأرض مع فرض قيامه بعمارتها يكون عاملا لا مالكا ، ويكون شريكا في الحاصل فقط ، فلا يملك الأرض بعمارتها لا استقلالا ولا تبعا للآثار . وأما اشتمال هذه المرسلة على تعلق الزكاة بحاصل الأرض قبل القسمة ، مع أن المشهور الذي وردت به النصوص أنها بعد القسمة وإخراج حصة السلطان ، إذ ربما لا يكون حصة العامل حينئذ بالغة حد النصاب ، فهو لا يكشف عن أن الأرض بنمائها وحاصلها ملك المقيم بعمارتها ، لتكون الزكاة على وفق القاعدة فيكون في ماله حقان ، حق مخصوص مجعول من قبله تعالي لطوائف خاصة ، وحق مجعول بتقدير ولي أمر المسلمين للمسلمين ، وذلك لظهور النصوص المستفيضة في أن الزكاة بعد وضع الخراج في الأراضي الخراجية ، وهو المفتي به عند الأصحاب ، فلا بد من رفع اليد عن هذه الفقرة من المرسلة ، لا أن يتصرف بها في فقراتها الظاهرة في عدم مالكية المتقبل ، ولا حاجة إلى جعل الزكاة حكما تعبديا على خلاف القاعدة ، فإنه إنما يلتزم به إذا كان الامر كذلك واقعا ، مع أنك قد عرفت أن النصوص والفتاوي في أرض الخراج على خلافه .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 82 | الشيخ صادق الطهوري