ورواية ابن شريح : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء الأرض من أرض الخراج ،
فكرهه وقال : إنما أرض الخراج للمسلمين فقالوا له : فإنه يشتريها الرجل وعليه خراجها ؟
فقال : لا بأس ، إلا أن يستحيي من عيب ذلك . ) ( 26 )
شرح
والشاهد على بقائها على ملك المسلمين من دون تأثير لنقل الدهاقين ، قوله عليه السلام : ( فإذا
شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها ) أي حيث إنها ملك لمن هو ولي أمره ، لا أنه إذا شاء أن يتملكه
قهرا ملكه ، والتعبير بالمشية من حيث إنه له أن يبقيها في يد من اشتراها من الدهاقين بتقبيلها منه ،
وله أن يقلبها من غيره . وعليه فالاشتراء بمعنى أخذ الأرض بعوض صورة لا حقيقة ، تحفظا على
ملك المسلمين ، وأما حمله على الاشتراء الحقيقي بأن يصيرها للمسلمين بالالتزام في العقد بخراجها
فخلاف الظاهر في نفسه ، ومناف لما بعده .
وأما رد رأس ماله إليه فإما هو تفضل من ولي الأمر ، أو أنه بإزاء ما كان للدهاقين من الآثار
المملوكة ، أو بإزاء حق الاختصاص لهم بالأرض ، وقوله عليه السلام : ( وله ما أكل من غلتها بما
عمل أيضا ) ظاهر في أن منافع الأرض للمسلمين يتبع عينها ، لكنه حيث إنه عمل فيها وقام
بعمارتها فله ما أكل وانتفع بالأرض بإزاء عمارة الأرض . ( ج 3 ص 56 )
( 26 ) الإيرواني : فان الملك الذي ارضه غير مملوكة ويؤخذ بإزائها الخراج ملك معيوب . ( ص 168 )
الأصفهاني : وهذا الخبر ضعيف ، لان بعض رجال السند وهو علي بن الحرث مجهول ، لم يذكر في
الثقات والحسان والضعفاء - قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء أرض الخراج ، فكرهه .
قال عليه السلام : ( إنما أرض الخراج للمسلمين . ) فقالوا له : فإنه يشتريها الرجل وعليه خراجها .
فقال عليه السلام : ( لا بأس ، إلا أن يستحيي من عيب ذلك . )
توضيحه : أن صدره يدل على أن أرض الخراج للمسلمين ، وظاهره إضافة رقبة الأرض إليهم ،
والإضافة المطلقة والاختصاص المطلق بمعنى الملك ، وذيله يدل على جواز شراء نفس الأرض ، مع
الالتزام بخراجها ، فلا بد من التصرف