شرح
ولو كان المراد الترخيص في شراء الأرض مع تحمل خراجها لم يكن لتغيير العبارة وجه ، بل كأن
يقول يشتريها ويحول عليه حق المسلمين .
ثم إن المراد بالحق أحد أمور ،
الأول : وهو الظاهر البدوي أن يراد منه ما يستحق من رقبة الأرض حسب حصته الواقعية ،
فالمبيع جزء من الأرض .
الثاني : ما هو أقرب إليه بعد رفع اليد عنه ، وهي الآثار التي له في الأرض ، فإنها عرفا محسوبة
من الأرض .
الثالث : حق الأولوية والاختصاص بالأرض ، إما بالتجرد في الشراء الذي هو تمليك العين بعوض ،
وإما بالتوسعة في دائرة البيع بجعله بمعنى جعل عين بإزاء شئ في الملكية أو في الحقية ، فالرقبة
بإزاء العوض في الحقية ، لا أن المشتري منه نفس الحق ، إلا أن إضافة الاشتراء إلى الحق دون الأرض
يعين الأول .
الرابع : أن يراد من الحق المنفعة التي يستحقها من الأرض بسبب التقبل من ولي الأمر ، ويراد من
الاشتراء مطلق النقل كما في بيع خدمة المدبر .
الخامس : أن يراد الحق الذي له ، كسائر المسلمين من حيث استحقاقهم لخراج الأرض ، فيترك ما له
من خراج الأرض للمشتري بإزاء العوض المأخوذ منه ، بقرينة أن الظاهر اتحاد سنخ الحق المشتري
والحق المحول عليه .
السادس : أن يراد من الحق هي الحصة التي للمتقبل - من النصف والثلثين مثلا - من حاصل
الأرض ، فيبيع حصة نفسه بإزاء شئ . هذه مجموع ما يحتمل إرادته من الحق .