شرح
أما الأول : فهو - وإن كان أظهر من سائر الاحتمالات - إلا أنه لا يوافق قواعد البيع ، حيث إن
حصة المشتري من نفس الرقبة غير معلومة ، فيكون من بيع المجهول والغرر ، مع أنه مبني على
مالكية الآحاد دون الطبيعي .
وأما الثاني : فهو - بعد الأول وإن كان أظهر من غيره - إلا أن وجود آثار مملوكة له في الأرض
غير مفروض حتى يحمل الحق عليها ، مع أنه لا يوجب تبعية الأرض في الملكية للآثار المملوكة ،
إذ لا موجب لصيرورة الرقبة ملكا بسبب الآثار ، لا دائما ولا ما دامت الأرض حتى تكون داخلة
في المبيع بالتبعية ، وكيف يعقل أن تكون الأرض الخراجية مملوكة للمسلمين بالأصالة - كما هو
مفروض صدر الخبر - وتكون مملوكة للبائع أو المشتري بالتبع .
لا يقال : إذا كانت الأرض مملوكة بسبب إحداث الآثار المملوكة صح بيعها بالأصالة لا بالتبع ،
لان سبب الملك لا دخل له في صحة البيع . لأنا نقول : نعم إذا كان احداث الآثار سببا " للملكية
الدائمة واما إذا كان سببا للملكية المؤقتة ببقاء الآثار فلا يصح بيعها بالاستقلال والأصالة ، لان
مفاد البيع هي الملكية المرسلة ، فلذا نسب البيع إلى الآثار وإن كانت الأرض مملوك بالتبع .
وأما الثالث : فسيجئ إن شاء الله تعالى أنه لا موجب ولا دليل على ثبوت حق الأولوية
والاختصاص ، بحيث يجوز نقله بناقل شرعي .
وأما الرابع : فهو وإن كان في نفسه صحيحا ، حيث إن المتقبل يملك منافع الأرض ، ولذا يجوز أن
يؤجره من غيره بمثل ما تقبل من السلطان أو أكثر - ما عقد له بابا في الوسائل في كتاب الإجارة -
إلا أن الخراج على المتقبل من السلطان لا على المستأجر ، والظاهر من قوله عليه السلام يحول عليه
حق المسلمين فلعله أقوي عليه وأملي بخراجهم منه أن المشتري هو المحول عليه ، وهو الموصوف
بأنه أقوي على تحصيل الحاصل بالزرع دون البائع الذي رفع يده عن الأرض ، فإنه لا معنى
لتوصيفه بأنه أقوي فهذا احتمال بعيد عن ظاهر الرواية .