شرح
الأصفهاني : - وحيث إن الراوي عنه صفوان بن يحيي من أصحاب الاجماع فالخبر صحيح لا
ضعيف - قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف تري في شراء أرض الخراج ؟ قال عليه السلام :
( من يبيع ذلك ؟ ! هي أرض المسلمين . ) قال : قلت : يبيعها الذي هي في يده . قال عليه السلام : ( ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ )
ثم قال عليه السلام : ( لا بأس أن يشتري حقه منها ويحول حق المسلمين عليه ، ولعله أقوي عليها
وأملي بخراجهم منه . )
وفقه الرواية أن ظاهر قوله عليه السلام : ( ومن يبيع ذلك هي أرض المسلمين ؟ ! ) هو الاستفهام
التوبيخي لا الحقيقي ، وقوله عليه السلام : ( هي أرض المسلمين ) بمنزلة العلة للمنع ، إلا أن قول
الراوي قلت : يبيعها الذي هي في يده ظاهر في أنه فهم الاستفهام الحقيقي ، ولذا عين البائع .
ولا يمكن حمله على بيان مسوغ البيع وهي اليد بعد قول الإمام عليه السلام هي أرض المسلمين )
فإن اليد على ملك الغير في مقام لا ولاية لذي اليد على المال لا تجدي ، وكون ذي اليد معتقدا
لمالكية نفسه يجدي في رفع الحرمة التكليفية ، مع أن ظاهر كلامه عليه السلام بيان الحكم الوضعي ،
وأنه لا ينفذ منه البيع لكونه مال الغير ، وقوله عليه السلام : ( ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ )
يوهم أن المانع هو كون الأرض خراجية ، مع أنه لا يمنع عن البيع رأسا ، وإنما يمنع عن النقل إليه ،
بحيث لا يكون شئ عليه ، والا فالنقل إليه بمالها من الخراج لا مانع منه من حيث الخراج . بل ربما
يوهن وهن ظهور صدره في كونها للمسلمين أن إضافتها إليهم لمجرد كون خراجها لهم ، وأنه المانع
من الانتقال ، وقوله عليه السلام : ( لا بأس أن يشتري حقه منها . . . الخ ) ظاهر في الاستدراك عما
أفاده عليه السلام من عدم صلاحية أرض المسلمين للبيع ، بإضافة الاشتراء إلى حق البائع ،