شرح
والكبرى غير متكفلة لثبوت الصغرى ، بل متوقفة على ثبوتها ، خصوصا بملاحظة ما ورد من
التعنون به في بعض الروايات ، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحيي أرضا ليست لاحد
فهي له ) وفي بعضها الآخر : ( من غرس شجرا أو حفر بئرا لم يسبقه أحد إليه . . الخ . )
وأخري بملاحظة أن العام بسبب القطع بالتخصيص - وإن لم يعنون بعنوان - إلا أن الشك في تردد
المشكوك بين دخوله في ما بقي تحت العام وما خرج منه كاف في عدم صحة الاستدلال ، إذ ليس
الشك في زيادة التخصيص ، بل في اندراجه تحت المخصص المعلوم ، والعام لا يشخص ذلك وإن
صدق عنوانه عليه .
والجواب : أما عن التقريب الأول : بأنه إن كان الغرض تعنون العام بعنوان من قبل المخصص ،
فقد بينا في محله من أن الظهور والكشف النوعي القائم بالعام يستحيل تغيره وتبدله بورود ألف
مخصص ، إذ الشئ لا ينقلب عما هو عليه من حده الوجودي وإن كان الغرض تعنونه بمقتضي
الروايتين ، فالأولى منهما ليست من طرقنا ، بل من طرق العامة فلا حجية فيها ، والثانية وإن
كانت من طرقنا إلا أن هذه الفقرة جعلت في نفس هذه الرواية مقابلا للاحياء ، حيث قال عليه السلام ،
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من غرس شجرا أو حفر بئرا لم يسبقه إليه أحد أو أحيي
أرضا ميتة فهي له ) وظاهر المقابلة بعنوان الحيازة التي قيدت بعدم سبق أحد إليه ، فما يوجب
الاستحقاق بمجرد السبق هو مورد الحيازة ، وأما مورد الاحياء فلا يملك ، ولا يوجب حقا بمجرد
الاستيلاء ، بل بالاحياء يملك ، وبالتحجير يكون موردا " للاستحقاق .
وأما عن التقريب الثاني : فبأن المخصص إن كان لفظيا لم يجز التمسك بالعام في الفرد المردد .
وأما إذا كان لبيا فإن منشأه القطع بأن ما هو على ملك الغير لا يجوز تملكه الا بناقل شرعي
، ففي مثله يجوز التمسك بالعام وكشف حال المردد به ، من حيث زوال ملكية الأول ، والفرق بين
المخصص اللفظي واللبي محقق في محله عند المحققين .