تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
والكبرى غير متكفلة لثبوت الصغرى ، بل متوقفة على ثبوتها ، خصوصا بملاحظة ما ورد من التعنون به في بعض الروايات ، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحيي أرضا ليست لاحد فهي له ) وفي بعضها الآخر : ( من غرس شجرا أو حفر بئرا لم يسبقه أحد إليه . . الخ . ) وأخري بملاحظة أن العام بسبب القطع بالتخصيص - وإن لم يعنون بعنوان - إلا أن الشك في تردد المشكوك بين دخوله في ما بقي تحت العام وما خرج منه كاف في عدم صحة الاستدلال ، إذ ليس الشك في زيادة التخصيص ، بل في اندراجه تحت المخصص المعلوم ، والعام لا يشخص ذلك وإن صدق عنوانه عليه . والجواب : أما عن التقريب الأول : بأنه إن كان الغرض تعنون العام بعنوان من قبل المخصص ، فقد بينا في محله من أن الظهور والكشف النوعي القائم بالعام يستحيل تغيره وتبدله بورود ألف مخصص ، إذ الشئ لا ينقلب عما هو عليه من حده الوجودي وإن كان الغرض تعنونه بمقتضي الروايتين ، فالأولى منهما ليست من طرقنا ، بل من طرق العامة فلا حجية فيها ، والثانية وإن كانت من طرقنا إلا أن هذه الفقرة جعلت في نفس هذه الرواية مقابلا للاحياء ، حيث قال عليه السلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من غرس شجرا أو حفر بئرا لم يسبقه إليه أحد أو أحيي أرضا ميتة فهي له ) وظاهر المقابلة بعنوان الحيازة التي قيدت بعدم سبق أحد إليه ، فما يوجب الاستحقاق بمجرد السبق هو مورد الحيازة ، وأما مورد الاحياء فلا يملك ، ولا يوجب حقا بمجرد الاستيلاء ، بل بالاحياء يملك ، وبالتحجير يكون موردا " للاستحقاق . وأما عن التقريب الثاني : فبأن المخصص إن كان لفظيا لم يجز التمسك بالعام في الفرد المردد . وأما إذا كان لبيا فإن منشأه القطع بأن ما هو على ملك الغير لا يجوز تملكه الا بناقل شرعي ، ففي مثله يجوز التمسك بالعام وكشف حال المردد به ، من حيث زوال ملكية الأول ، والفرق بين المخصص اللفظي واللبي محقق في محله عند المحققين .