شرح
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا مجال للاستدلال بالعام الا لاثبات سببية الاحياء لملك المحيي
الأول ، لأنه سبب للملكية المطلقة الغير المؤقتة ، ولا يعقل سببية إحياء
الثاني بعد سببية إحياء الأول لمثل تلك الملكية ، وليس ذلك من باب تزاحم العام بالنسبة إلى الفردين ، ليقال بعدم مرجح
للأول بالإضافة إلى الثاني وأن التقدم الزماني لاحد الفردين على الاخر غير مرجح ، إذ مع التحفظ
على ظهور اللام في الملكية المطلقة لا يشمل الا إحياء الأول ، من دون بقاء موضوع للثاني ، ومع
عدم التحفظ على ظهوره لا مانع من شموله لكل منهما ، فلا دخل له بالتزاحم .
نعم إن لم نقل بالظهور في الملكية المطلقة ، واحتجنا إلى إثباتها بالأصل ، فموضوع المخصص حيث
إنه لبي لا يتنقح به كما عرفت ، هذا تمام الكلام بناء على النزاع في زوال الملك بالخراب .
وأما إن كان النزاع في جواز تملك ملك الأول بالاحياء كما أن الأول ملكه وهو ملك الإمام عليه السلام
، وكما في باب الالتقاط حيث إنه يتملكه الملتقط بعد الالتقاط والتعريف ، لا أنه بمجرد
الضياع يخرج عن ملك صاحبه .
فالجواب عنه : أن مقتضى الأدلة النقلية والعقلية إناطة كل تصرف في مال الغير بإذنه ورضاه ،
ولا يقاس الاحياء الثاني بالأول ، لان الأول تصرف في ملك الإمام عليه السلام الذي ثبت صدور الإذن
منه ، إما لكون عموم ( من أحيي ) المتضمن للترخيص الشرعي حيث إنه منه عليه السلام فهو
متضمن للاذن المالكي أيضا ، أو لاخبار التحليل وشبهه ، وليس مثله هنا من مالك الأرض بوجه ،
كما لا يقاس بالالتقاط الذي ورد فيه بالخصوص دليل ، لا بالاطلاق كما في المقام .
وبالجملة : سقوط اعتبار إذن المالك وكفاية إذن مالك الملوك وإن كان معقولا ، إلا أنه يحتاج إلى
دليل قوي لا مثل الاطلاق ، فتدبر .
مع أن ظاهر الجل بل الكل في محل البحث أن النزاع في البقاء على ملك الأول وعدم زواله
بالخراب .