شرح
وأما كونها مملوكة بذاتها بنحو الحيازة فهو أجنبي عن الحيازة التي هي من أسباب الملك ، لان الحيازة
باستيلاء الشخص على العين القابلة للملك أو الاستحقاق ، والموات لا تقبل الملك بالاستيلاء
فقط ، فقبل الاحياء لا يملك ذات الأرض باستيلائه عليها ، وبعد الاحياء يكون الخاص بما هو مملوكا ،
ودخول ذات الخاص في الخاص - بما هو خاص - ليس حيازة متعارفة ، ليكون هناك سببان من
إحياء وحيازة ، ليتعلق أحدهما بذات الأرض والآخر بعنوانها .
ولعل مبني هذا الكلام تخيل أن القائل بأن الموضوع هي المحياة يقول بملكية العنوان ، فيتردد الكلام
في معنونه . وأما بناء على ما عرفت منه أن الموضوع هو الخاص بما هو خاص ، فذات الخاص
مقومة للموضوع لا خارجة عنه ، فلا مجال للترديد المزبور .
وأورد على الاستصحاب أخري : بأن المورد من قبيل الشك في المقتضي ، لان المقتضي لملكية ذات
الأرض إن كان الاحياء فقد زال بالخراب الذي هو نقيض الحياة ، وإن كان غيره القابل للبقاء فهو
غير محرز .
ويندفع : بما ذكرنا في محله ، بأن المناط في صدق النقض والابقاء في باب الاستصحاب ليس بإحراز
المقتضي بمعنى سبب الثبوت ، حيث يقال هنا وفي الأحكام الشرعية من التكليفية والوضعية أن
سبب ثبوتها غير محرز في الحالة الثانية ، بل المستصحب - إذا لم يكن محدودا ولم يكن له عمر
مخصوص وأمد خاص - يكون الشك في وجوده في ثاني الحال شكا في بقائه ، لا شكا في وجود آخر
مبائن له بسبب الشك في وجود علته فعلا ، وتمام الكلام في محله .
وأما الاستناد في تملك الثاني بالاحياء إلى عموم من أحيي فيورد عليه بأنه من التمسك بعموم العام
في الشبهة المصداقية ، بأحد تقريبين بناء على القطع بأن الملك الفعلي للغير غير قابل
لتملكه بالاحياء : تارة بملاحظة تعنون العام بكون القابل للاحياء الأرض الميتة الغير المملوكة لاحد ،
وهذا العنوان غير محرز ، فإن عنوان الغير المملوكة كعنوان الميتة لا بد من إحرازه ،