شرح
وأما المثال الثاني فلا يجب فيه التسليم شرعا من باب عدم بقاء الملك لمشتري العبد .
وأما مسألة اشتراط التأخير مدة فلا يجب فيه التسليم مع تمامية أركان العقد من باب الاشتراط ،
فيدخل تحت ضابط الخيارات الزمانية ، وهذا بخلاف عقد الفضولي فإنه لا يجب التسليم عليه ،
لعدم ارتباط العقد به ، ولا على المالك ، لعدم استناد العقد إليه قبل الإجازة .
ثم كان الأولى أن يفرق قدس سره بين الفضولي والرهن ، بأن يفرض عدم القدرة بالنسبة إلى المالك
عدم القدرة الخارجية . وأما في عقد الراهن فعدم قدرته إنما هو للعجز الشرعي .
وعلي أي حال لا فرق بين عقد الصرف والسلم والرهن وسائر العقود ، فإذا كان العجز عن
التسليم مانعا عن تأثير العقد أو موجبا للخيار ، فكذلك في باب الصرف والسلم والرهن ، لان القبض
وإن كان شرطا في هذه العقود الثلاثة دون غيرها إلا أنه ليس جزءا للسبب الناقل ، وليس حكمه
حكم القبول ، وإنما هو شرط للملكية في باب الصرف والسلم . وأما الالزام والالتزام العقدي فقد
تحقق بنفس العقد ، ولذا اختار المشهور وجوب التقابض كما سيجئ في خيار المجلس .
ويدل عليه قوله عليه السلام : ( فإن نزا حائطا فانز معه ) الوارد فيمن تفرق بدون رضا صاحبه ،
فإذا كان العقد تاما تكون القدرة على التسليم شرطا في الصرف ونحوه ، فلو تعذر يفسد العقد كما
في سائر العقود . نعم ، لو كان القبض جزء للعقد كما هو المحتمل في عقد الرهن ، فحيث لا عقد ، إذ
لا قبض فالعجز عن التسليم لا أثر له ، لأنه بعد حصول التسليم لا موضوع لوجوبه ، وقبله لا
عقد الا على ما احتمله المصنف قدس سره من صدق الغرر عرفا وإن لم يصدق بالدقة العقلية .
ولكنه قدس سره استشكل فيه بأن صدق الغرر عليه إنما هو بالنظر البدوي ، والعرف بعد الاطلاع
على الحكم الشرعي - وهو أن أثر المعاملة لا يتحقق الا بعد التسليم - لا يحكمون بأنه غرري .
ثم أمر بالتأمل . ووجهه : أن الحكم الشرعي بلزوم القبض لا يرفع الغرر مع العجز عن تسليم
الثمن في بيع السلم . ( ج 2 ص 352 )