ومن المعلوم : أن تعذر الشرط المتأخر حال العقد غير قادح ( 40 ) ، بل لا يقدح العلم بتعذره
فيما بعده في تأثير العقد إذا اتفق حصوله ، فإن الشروط المتأخرة لا يجب إحرازها حال
العقد ولا العلم بتحققها فيما بعد . ( 41 )
والحاصل : أن تعذر التسليم مانع في بيع يكون التسليم من أحكامه ، لا من شروط تأثيره
والسر فيه : أن التسليم فيه جزء الناقل ، فلا يلزم غرر من تعلقه بغير المقدور
وبعبارة أخرى : الاعتبار بالقدرة على التسليم بعد تمام الناقل ، ولهذا لا يقدح كونه عاجزا
قبل القبول إذا علم بتجدد القدرة بعده ، والمفروض أن المبيع بعد تحقق الجزء الأخير من
الناقل - وهو القبض - حاصل في يد المشتري ، فالقبض مثل الإجازة بناء على النقل .
وأولي منها بناء على الكشف وكذلك الكلام في عقد الرهن ، فإن اشتراط القدرة على
التسليم فيه - بناء على اشتراط القبض - إنما هو من حيث اشتراط القبض ، فلا يجب
إحرازه حين الرهن ولا العلم بتحققه بعده ، فلو رهن ما يتعذر تسليمه ثم اتفق حصوله في
يد المرتهن أثر العقد أثره ، وسيجئ الكلام في باب الرهن . ( 42 )
شرح
( 40 ) الأصفهاني : بل يستحيل أن يكون قادحا ، لأن المفروض شرطية القبض بعد العقد لا حاله ،
فقدح عدمه حال العقد خلف ، وهو محال ، كما أن امتناعه حال العقد لو كان قادحا لكان امكانه
شرطا ، وهو أيضا خلف ، لأن المفروض شرطية نفسه بعد العقد لا نفسه حال العقد ، ولا امكانه
حاله . ( ج 3 ص 293 )
( 41 ) الأصفهاني : بل يستحيل القدح لشرطية نفسه لا امكانه فيما بعد ، فضلا عن العلم به ، فقدح
العلم بتعذره شرعا خلف ، نعم ربما يكون قادحا عقلا ، حيث يستحيل القصد الجدي إلى التسبيب
البيعي الذي يعلم بعدم تأثيره للعلم بتعذر شرطه بعد العقد ، وهو كلام آخر . ( ج 3 ص 293 )
( 42 ) الأصفهاني : ( قول المصنف : وأولي منها بناء على الكشف ) من جهة إن العقد على الكشف