ومثله بيع الرهن قبل إجازة المرتهن أو فكه . ( 38 )
شرح
وأما إذا كان أحد الطرفين أصيلا فالعقد منسوب اليه قبل إجازة الاخر ، فيجب عليه الوفاء وإن لم
يكن العقد مؤثرا في الملك بنحو الانقلاب ، لعدم تحقق سبب الانقلاب ، ومقتضي وجوب الوفاء
عليه بمجرد العقد مع الفضول عدم جواز التصرف المنافي في ماله ، لمناقضته مع الوفاء ، وعدم جواز
التصرف في مقابله لعدم الملك ، فيتحقق الغرر بالإضافة اليه ، من حيث ذهاب سلطنته على ما
انتقل عنه مع عدم سلطنته على ما انتقل اليه ، فقد أقدم على معاملة لا يقدر بسببها على تسلم ما
انتقل اليه مع حرمانه عما انتقل عنه ، هذا على الكشف الانقلابي سواء علم بالإجازة أو علم
بعدمها ، فإن العقد لا يزول الا برد الاخر . وأما على الكشف بنحو الشرط المتأخر فيرد المحذور في
صورة العلم بإجازة الاخر ، فإنه - وإن انتقل اليه ملك الاخر حقيقة - لكنه لا يجب عليه التسليم
ما لم يتحقق منه الإجازة الموجبة لإضافة العقد اليه ، فلا يتمكن الأصيل حينئذ من تسلم ما ملكه
واقعا ، لعدم وجوب التسليم عليه مع حرمة تصرفه فيما انتقل عنه حقيقة على الفرض ، وحيث
إنه قدس سره يري الكشف الانقلابي وينسبه إلى المشهور فلذا أطلق الاشكال . لكنه لا يخفى عليك
أن الاشكال تارة من جهة حرمانه من ماله وانقطاع سلطنته عنه ، فهذا لا دخل له بالقدرة على
التسليم والتسلم ، كما لا دخل له بالغرر ، وأخري من جهة عدم سلطنته على ما انتقل اليه وعدم
القدرة على تسلمه ، لعدم وجوب التسليم على مالكه قبل الإجازة ، فهذا مخالف لما بني عليه وفرع
عليه هذه الفروع ، وهو اعتبار القدرة على التسلم حال استحقاقه لا حال العقد ، فعدم القدرة على
ما انتقل اليه لعدم استحقاق التسلم قبل الإجازة - ولو مع حصول الملك ووجوب الوفاء - غير
ضائر بالقدرة الحاصلة حال استحقاق التسلم ، كما أنه لا غرر من هذه الجهة التي هي محل الكلام ،
والله أعلم . ( ج 3 ص 292 )
( 38 ) الإيرواني : ومثله بيع الرهن يعنى مثل بيع الفضولي في عدم القدرة على التسليم بيع الراهن
قبل إجازة المرتهن وكذلك مثله في الاشكال الوارد على القول بالكشف .