تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
بيانه : أن المراد من النهي الغيري إن كان النهي عن مقدمة نهيا عن ذيها لمفسدة فيه فمثله لا ارتباط له بالمانع وجعله ، وإن كان المراد منه النهي العرضي فيما إذا تعلق الامر بمركب من أمر وجودي وعدمي فيكون بدليل ذلك الامر العدمي مانعا منهيا عنه عرضا . فمن الواضح أن النهي العرضي ليس مجعولا حتى يكون جعله جعل المانعية ، كما يكون ايجاب المركب والمقيد جعلا للجزئية والشرطية . وإن كان المراد منه النهي الارشادي إلى المانعية ، ففيه : أنه ارشاد إلى المانعية الواقعية أو الجعلية ، والمانعية الواقعية بمعناها المصطلح عليه - وإن كانت معقولة في غير ما نحن فيه - إلا أنه مستحيلة فيما نحن فيه كما عرفت ، والمانعية الجعلية مع قطع النظر عن هذا النهي الارشادي غير معقولة ، فالارشاد إليها غير معقول ، نعم الارشاد إلى شرطية أمر عدمي معقول لمعقولية الشرطية ، لكنه ليس كل ما كان عدمه شرطا فوجوده مانع ، بل وجوده نقيض الشرط ، بل المانع الحقيقي عدمه شرط دائما برهانا . وعليه فلا يبقي مجال الا للبحث عن شرطية القدرة أو شرطية عدم العجز ، وهو ملازم للقدرة لا عينها ، بداهة استحالة عينية مفهوم عدمي مع مفهوم ثبوتي . والتحقيق : عدم شرطية عدم العجز أيضا ، فإنا وإن صححنا شرطية العدم وكون تمامية قبول القابل ربما يكون بعدم شئ ، إلا أنه في مثل عدم أمر وجودي كعدم الضد ، فإن الضد حيث لا يجامع الضد فالمحل غير تام القابلية الا بعدمه ، والعجز عدمي لا ثبوت ولا شيئية له حتى يكون منافيا ، ليكون عدم المنافي متمما لقابلية المحل للأثر ، فانحصر الامر بالنظر إلى مقام الثبوت في شرطية القدرة دون مانعية العجز واقعا وجعلا ، ودون شرطية عدم العجز ، فتدبره فإنه حقيق به . وأما المقام الثاني فنقول : ظاهر الكلمات شرطية القدرة على التسليم ، وقولهم لا يصح مع العجز تارة بعنوان التفريع ، فهو من باب انتفاء المشروط بانتفاء الشرط ، وأخري بعنوان التعليل ، فيكون دليلا على أن اعتبار القدرة لمانعية العجز ، والغالب في الكلمات هو الأول .